وعن ابن عباس : نزلت في الرجل تكون تحته امرأة ، يكره صحبتها ، ولها عليه مهر ، فيطول عليها ، ويضارّها لتفتدي بالمهر ، فنهوا عن ذلك.
التّفسير
الدفاع عن حقوق المرأة : في هذه الآية بالذات تشير إلى بعض العادات الجاهلية المقيتة وحذّر الله سبحانه فيها المسلمين من التورّط بها ، وتلك هي :
١ ـ لقد كانت إحدى العادات الظالمة في الجاهلية أنّ الرجل كان يتزوج بالنساء الغنيات ذوات الشرف والمقام اللّاتي لم يكن يحظين بالجمال ، ثم كانوا يذرونهن هكذا فلا يطلقونهن ، ولا يعاملونهن كالزوجات ، بانتظار أن يمتن فيرثوا أموالهن. تقول الآية الحاضرة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَايَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النّسَاءَ كَرْهًا). وبهذا استنكر الإسلام هذه العادة السيئة.
٢ ـ فقد كان من عادات الجاهليين المقيتة أيضاً أنّهم كانوا يضغطون على الزوجات بشتى الوسائل والطرق ليتخلين عن مهورهن ، ويقبلن بالطلاق ، وكانت هذه العادة تتبع إذا كان المهر ثقيلاً باهظاً ، فمنعت الآية الحاضرة من هذا العمل بقولها : (وَلَا تَعْضِلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَاءَاتَيْتُمُوهُنَّ). أي : من المهر.
ولكن ثمّة استثناء لهذا الحكم قد اشير إليه في قوله تعالى في نفس الآية : (إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ). و «الفاحشة» : هي أن ترتكب الزوجة الزنا وتخون بذلك زوجها ، ففي هذه الحالة يجوز للرجل أن يضغط على زوجته لتتنازل عن مهرها ، وتهبه له ويطلقها عند ذلك. والمقصود من الفاحشة المبينة كل سلوك ناشز مع الزوج.
٣ ـ عاشروهن بالمعاشرة الحسنة ، وهذا هو الشيء الذي يوصي به سبحانه الأزواج في هذه الآية بقوله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ). أي : عاشروهن بالعشرة الإنسانية التي تليق بالزوجة والمرأة ، ثم عقب على ذلك بقوله : (فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا). إنّ للخير الكثير في الآية الذي يبشّر به الأزواج الذين يدارون زوجاتهم مفهوماً واسعاً ، ومن مصاديقه الواضحة الأولاد الصالحون والأبناء الكرام.
(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (٢١)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
