ثم قال سبحانه : (ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَاتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا). وهذه العبارة تفيد أنّ قانون الإرث المذكور قد ارسي على أساس متين من المصالح الواقعية ، وأنّ تشخيص هذه المصالح بيد الله.
ولأجل أن يتأكد كل ما ذكر من الامور ويتخذ صفة القانون الذي لا يحتمل الترديد ، ولا يكون فيه للناس أي مجال نقاش ، يقول سبحانه : (فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا). وبذلك يقطع الطريق على أي نقاش في مجال القوانين المتعلقة بالأسهم في الإرث.
سهم الأزواج بعضهم من بعض : في الآية السابقة أشير إلى سهم الأولاد والآباء والامهات وفي الآية التي تليها يقول الله سبحانه : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ). ويشير سبحانه إلى كيفية إرث الزوجين بعضهما من بعض ، فإنّ الزوج يرث نصف ما تتركه الزوجة هذا إذا لم يكن للزوجة ولد ، فإن كان لها ولد أو أولاد (ولو من زوج آخر) ورث الزوج ربع ما تتركه فقط ، وإلى هذا يشير تعالى في نفس الآية : (فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ).
على أنّ هذا التقسيم يجب أن يتمّ بعد تنفيذ وصايا المتوفاة ، أو تسديد ما عليها من ديون كما يقول سبحانه : (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ).
ويكون لها الربع إن لم يكن للزوج الميت ولد لقوله سبحانه : (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ).
وأمّا إرث الزوجة مما يتركه الزوج ، فإذا كان للزوج أولاد (وإن كانوا من زوجة اخرى) ورثت الزوجة الثمن لقوله سبحانه : (فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم).
على أنّ هذا التقسيم يجب أن يتمّ أيضاً من بعد تنفيذ وصايا الميت أو تسديد ديونه من أصل التركة : (مّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ).
ثم إنّه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض ، يعمد إلى ذكر أسهم اخوة الميت وأخواته فيقول : (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَللَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السُّدُسُ). أي إن مات رجل ولم يترك إلّاأخاً أو اختاً ، أو ماتت امرأة ولم تترك سوى أخ أو اخت ، يورث كل منهما السدس من التركة ، هذا إذا كان الوارث أخاً واحداً واختاً واحدة.
أمّا إذا كانوا أكثر من واحد ورث الجميع ثلثاً واحداً ، أي قسم مجموع الثلث بينهم : (فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
