وهذا نوع التأكيد على توريث النساء ومكافحة للعادة الجاهلية المعتدية القاضية بحرمانهن من الإرث والميراث ، حرماناً كاملاً.
ثم يقول سبحانه وتعالى : (فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ). أي لو زادت بنات الميت على اثنتين فلهنّ الثلثان أي قسّم الثلثان بينهن.
ثم قال : (وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النّصْفُ). أي لو كانت البنت واحدة ورثت النصف من التركة.
لماذا يرث الرجل ضعف المرأة؟ إذا راجعنا التراث الإسلامي حيث إنّ هذا السؤال نفسه قد طرح منذ بداية الإسلام وخالج بعض الأذهان.
في الكافي : علي بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهنّ أضعف من الرجال وأقلّ حيلة؟ فقال : «لأنّ الله عزوجل فضّل الرجال على النساء بدرجة ولأنّ النساء يرجعن عيالاً على الرجال».
وأمّا ميراث الآباء والامهات الذين هم من الطبقة الاولى ، وفي مصاف الأبناء أيضاً ، فإنّ له كما ذكرت الآية الحاضرة ثلاث حالات هي :
الحالة الاولى : إنّ الشخص المتوفى إن كان له ولد أو أولاد ، ورث كل من الأب والام السدس : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ).
الحالة الثانية : إن لم يكن للمتوفى ولد ، وانحصر ورثته في الأب والام ، ورثت الام ثلث ما ترك ، يقول سبحانه : (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمّهِ الثُّلُثُ).
الحالة الثالثة : إذا ترك الميت أباً وامّاً واخوة من أبويه أو من أبيه فقط ، ولم يترك أولاداً ، ففي مثل هذه الحالة ينزل سهم الام إلى السدس ، وذلك لأنّ الأخوة يحجبون الام عن إرث المقدار الزائد عن السدس وإن كانوا لا يرثون ، ولهذا يسمى أخوة الميت بالحاجب ، وهذا ما يعنيه قول الله سبحانه : (فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمّهِ السُّدُسُ).
ثم إنّ الله سبحانه يقول : (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ). فلابد من تنفيذ ما أوصى به الميت من تركته ، أو أداء ما عليه من دين أوّلاً ، ثم تقسيم البقية بين الورثة.
(وقد ذكرنا في باب الوصية أنّ لكل أحد أن يوصي بامور في مجال الثلث الخاص به فقط ، فلا يصح أن يوصي بما زاد عن ذلك إلّاأن يأذن الورثة بذلك).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
