حكم أخلاقي : نزلت الآية الحاضرة بعد قانون تقسيم الإرث ويتضمن محتوى هذه الآية حكماً أخلاقياً إستحبابياً في شأن طبقات محجوبة عن الإرث بسبب وجود طبقات أقرب منها إلى المورث.
إنّ كلمتي «اليتامى» و «المساكين» وإن ذكرتا بنحو مطلق في هذه الآية ، غير أنّ الظاهر هو أنّ المراد منهما هم اليتامى والمساكين من قربى الميت.
ثم إنّه سبحانه يختم هذه الآية بدستور أخلاقي إذ يقول : (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا). يعني أنّه مضافاً إلى تقديم مساعدة مادية إلى هؤلاء اشفعوا ذلك بموقف أخلاقي واستفيدوا من المعين الإنساني لكسب مودتهم ، وحتى لا يبقى في قلوبهم أي شعور عدائي تجاهكم ، وهذا الدستور علامة اخرى ودليل آخر على أنّ الأمر بإعطاء شيء من الميراث إلى اليتامى والمساكين إنّما هو على نحو الندب لا الوجوب.
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (٩)
دعوة إلى العطف على اليتامى : يشير القرآن الكريم ـ بهدف إثارة مشاعر العطف والإشفاق لدى الناس بالنسبة إلى اليتامى ـ إلى حقيقة يغفل عنها الناس أحياناً ، وتلك الحقيقة هي : إنّ على الإنسان أن يعامل يتامى الآخرين كما يحبّ أن يعامل الناس يتاماه. وعلى هذا يكون مفهوم قوله سبحانه : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ). هو أنّ الذين يخافون على مستقبل أولادهم الصغار عليهم أن يخافوا مغبة الخيانة في شؤون اليتامى ويخافوا مغبة إيذائهم.
وأساساً : إنّ القضايا الإجتماعية تنتقل في شكل سنّة من السنن ـ من اليوم إلى الغد ، ومن الغد إلى المستقبل البعيد ، فالذين يُروّجون في المجامع سنّة ظالمة مثل إيذاء اليتامى فإنّ ذلك سيكون سبباً لسريان هذه السنّة على أولادهم وأبنائهم أيضاً ، وعلى هذا لا يكون مثل هذا الشخص قد آذى يتامى الآخرين وورثتهم فقط ، بل فتح باب الظلم على أولاده ويتاماه أيضاً. لهذا وجب أن يتجنّب أولياء اليتامى مخالفة الأحكام الإلهية ، ويتقوا الله في اليتامى ويقولوا لهم قولاً عدلاً موافقاً للشرع والحق ، قولاً ممزوجاً بالعواطف الإنسانية والمشاعر
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
