في حين يرى الإسلام أنّ الامة الفقيرة لا تستطيع أبداً الوقوف على قدميها. وأنّه لعجيب أن نرى تلك الطائفة بلغت إلى ما بلغت من المراتب في عالمنا الراهن في حقول التقدم الاقتصادي مع ما هم عليه من التعاليم الخاطئة ، في حين نعاني من هذا الوضع المأسوي مع ما نملك من التعاليم الحيوية العظيمة.
غير أنّه لا داعي للعجب ، فهم تركوا تلك الخرافات والأضاليل فوصلوا إلى ما وصلوا ، بينما تركنا نحن هذه التعاليم الراقية فوقعنا في هذه الحيرة ، والتخلف.
ثم إنّ الله سبحانه يأمر ـ في شأن اليتامى ـ بأمرين مهمين هما :
أوّلاً : رزق اليتامى وإكسائهم من أموالهم حتى يبلغوا سنّ الرشد إذ يقول : (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ).
ثانياً : مخاطبة اليتامى والتكلم معهم بقول طيب ورقيق إذ قال سبحانه : (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا». وذلك لإزالة ما يشعر به اليتامى من نقصان روحي وعُقد نفسية ، ويساعدوا بذلك على ترشيدهم وبلوغهم حد الرشد العقلي ، وبهذا يكون بناء شخصية اليتيم وترشيده عقلياً من وظائف الأولياء ومسؤولياتهم أيضاً.
ها هنا تعليم آخر في شأن اليتامى وأموالهم ، إذ يقول سبحانه : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النّكَاحَ). فإذا بلغوا سنّ الرشد الذي آنستم فيه قدرتهم على إدارة أموالهم والتصرف فيها بنحو معقول فأعطوهم أموالهم : (فَإِنءَانَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) (١).
ثم إنّه سبحانه قال : (وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا). وهو تأكيد آخر للأولياء بأن لا يسلموا الأموال إلى اليتامى قبل أن يكبروا بأن يحافظوا على أموال اليتامى ولا يتلفوها أبداً.
ثم إنّه تعالى يردف هذا التأكيد بقوله : (وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ). وبهذا أذن الله تعالى للأولياء بأن يأخذوا لأنفسهم من أموال اليتامى لقاء ما يتحملون من أتعاب في حفظها ، وحراستها ، على أن يراعوا جانب العدل والإنصاف فيما يأخذونه بعنوان الاجرة ، هذا إذا كان الولي فقيراً ، أما إذا كان غنياً فلا يأخذ من مال اليتيم شيئاً أبداً.
__________________
(١) «الإيناس» : بمعنى المشاهدة والرؤية.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
