تدعو هذه الآيات الكريمة كل المؤمنين إلى السّلم والصلح وتقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا ادْخُلُوا فِى السّلْمِ كَافَّةً).
يستفاد من مفهوم هذه الآية أنّ السلام لا يتحقق إلّافي ظل الإيمان.
واضح أنّ الاطر المادية الأرضية (من اللغة والعنصر و...) هي عوامل تفرقة بين أفراد البشر وبحاجة إلى حلقة إتصال محكمة تربط بين قلوب الناس.
ويسلّموا لجميع ثم تضيف الآية : (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). «خطوات» : جمع «خطوة» وهنا تكررت هذه الحقيقة من أنّ الانحراف عن الصلح والعدالة ، والتسليم لإرادة الأعداء ودوافع العداوة والحرب وسفك الدماء يبدأ من مراحل بسيطة وينتهي بمراتب حادة وخطرة.
وتتضمن جملة (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) برهاناً ودليلاً حيّاً حيث تقول أنّ عداء الشيطان للإنسان ليس بأمر خفي مستتر ، فهو منذ بداية خلق آدم أقسم أن يبذل جهده لإغواء جميع البشر إلّاالمخلصين الّذين لا ينالهم مكر الشيطان ، فمع هذا الحال كيف يمكن التغافل عن وسوسة الشيطان.
الآية التالية إنذار لجميع المؤمنين حيث تقول : (فَإن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فلو انحرفتم وسرتم مع وساوس الشيطان على خلاف مسار الصلح والسلام فإنّكم لا تستطيعون بذلك الفرار من العدالة الإلهية.
المنهج بيّن والطريق بيّن والهدف بيّن ، ومعلوم من هنا لا عذر لمن يزل عن الطريق ، فلو انحرفتم فأنتم المقصرون ، فاعلموا أنّ الله قادر حكيم لا يستطيع أحد أن يفرّ من عدالته.
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (٢١٠)
قد يبدو للوهلة الاولى أنّ في هذه الآية الكريمة نوعاً من الإبهام والتعقيد ، لكن ذلك يزول عند إمعان النظر بتعبيراتها. الآية تخاطب الرسول صلىاللهعليهوآله وتقول : (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
