ترى لنفسها مكانة دينية خاصة بين العرب ، ومن هنا فإنّهم تركوا الوقوف في عرفات لأنّها خارج الحرم المكي.
الآية الكريمة تبطل كل هذه الأوهام وتأمر بوقوف الحجاج جميعاً في عرفات ، ثم التحرك منها نحو المشعر الحرام.
والأمر بالاستغفار في ختام الآية حثّ على ترك تلك الأوهام والأفكار الجاهلية ، والإتجاه نحو تعلّم دروس الحج في المساواة.
(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (٢٠٢)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان روى عن الإمام الباقر عليهالسلام : إنّ الجاهليين كانوا إذا فرغوا من الحج ، يجتمعون هناك ، ويعدّون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيّامهم القديمة وأياديهم الجسمية ، فأمرهم سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع.
التّفسير
هذه الآيات تواصل الأبحاث المتعلقة بالحج في الآيات السابقة. الآية الاولى من الآيات محل البحث تقول : (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا).
وليس المراد من هذه العبارة أنّكم اذكروا أسلافكم وأذكروا الله كذلك ، بل هو إشارة إلى هذه الحقيقة بأنّكم تذكرون أسلافكم من أجل بعض الخصال والمواهب الحميدة ، فلماذا لا تذكرون الله تعالى ربّ السماوات والأرض والرازق والواهب لجميع هذه النعم في العالم وهو منبع ومصدر جميع الكمالات وصفات الجلال والجمال.
«ذكر الله» في هذه الآية يشمل جميع الأذكار الإلهية بعد أداء مناسك الحج.
بعد ذلك يوضّح القرآن طبيعة مجموعتين من الناس وطريقة تفكيرهم ... مجموعة لا
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
