(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (١٧١)
التقليد الأعمى : تشير الآية إلى منطق المشركين الواهي في تحريم ما أحل الله ، أو عبادة الأوثان وتقول : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِءَابَاءَنَا).
ويدين القرآن هذا المنطق الخرافي ، القائم على أساس التقليد الأعمى لعادات الآباء والأجداد ، فيقول : (أَوَ لَوْ كَانَءَابَاؤُهُمْ لَايَعْقِلُونَ شَيًا وَلَا يَهْتَدُونَ). أي : إنّ إتّباع الآباء صحيح لو أنّهم كانوا على طريق العقل والهداية.
أما أسلاف هؤلاء فلم يكونوا يعلمون ، ولم يكونوا قد اهتدوا بمن يعلم وهذا اللون من التقليد الأعمى هو السبب في تخلف البشرية لأنّه تقليد الجاهل للجاهل.
الآية التالية تبين سبب تعصب هؤلاء وإعراضهم عن الإنصياع لقول الحق تقول : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَايَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً). تقول الآية : إنّ مثلك في دعوة هؤلاء المشركين إلى الإيمان ونبذ الخرافات والتقليد الأعمى كمن يصيح بقطيع الغنم (لإنقاذهم من الخطر) ولكن الأغنام لاتدرك منه سوى أصوات غير مفهومة.
ثم تضيف الآية لمزيد من التأكيد والتوضيح أنّ هؤلاء (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَايَعْقِلُونَ).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٧٣)
الطيبات والخبائث : القرآن ينهج اسلوب التأكيد والتكرار بأشكال مختلفة في معالجته للإنحرافات المزمنة ، وفي هذه الآيات عودة إلى مسألة تحريم المشركين في الجاهلية لبعض الأطعمة دونما دليل ، مع فارق هو أنّ الخطاب يتجه في هذه الآيات إلى المؤمنين ، بينما خاطبت الآيات السابقة جميع الناس. تقول الآية : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
