الله متتالية ، لتنفذ إلى قلوبكم ، ولإعداد أنفسكم إلى التعليم والتربية.
٢ ـ (وَيُزَكّيكُمْ). «التزكية» : هو الزيادة والإنماء ، أي إنّ النبي بفضل آيات الله يزيدكم كمالاً مادياً ومعنوياً ، ويزيل ألوان الرذائل التي كانت تغمر مجتمعكم في الجاهلية.
٣ ـ (وَيُعَلّمُكُمُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ). التعليم طبعاً مقدم بشكل طبيعي على التربية ، ولكنّ القرآن ـ كما ذكرنا ـ يقدم التربية في مواضع تأكيداً على أنّها هي الهدف النهائي.
انّ الكتاب إشارة إلى آيات القرآن والوحى الإلهى النازل على النبى بشكل إعجازي والحكمة لها معنى واسع يشمل الكتاب والسنة معاً ، أمّا استعمالها القرآني مقابل «الكتاب» (كما في هذه الآية) فيشير إلى أنّها «السنّة» لا غير.
٤ ـ (وَيُعَلّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ). وهذا الموضوع طرحته الفقرات السابقة من الآية ، حيث دار الحديث عن تعليم الكتاب والحكمة لكن القرآن عاد فأكد ذلك في فقرة مستقلة تنبيهاً على أنّ الأنبياء لم يكونوا قادة أخلاقيين واجتماعيين فحسب ، بل كانوا هداة طريق العلم والمعرفة ، وبدون هدايتهم لم يكتب النضج للعلوم الإنسانية.
بعد استعراض جانب من النعم الإلهيّة في الآية ، تذكر الآية التالية أنّ هذه النعم تستدعي الشكر ، وبالاستفادة الصحيحة من هذه النعم يؤدي الإنسان حق شكر الباري تعالى : (فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ).
واضح أنّ عبارة (فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ) تشير إلى أصل تربوي وتكويني ، أي اذكروني ... اذكروا الذات المقدسة التي هي معدن الخيرات والحسنات والمبرات ولتطهر أرواحكم وأنفسكم.
كذلك المقصود من «الشكر وعدم الكفران» استثمار كل نعمة في محلها وعلى طريق نفس الهدف الذي خلقت له ، كي يؤدّي ذلك إلى زيادة الرحمة الإلهيّة.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) (١٥٤)
سبب النّزول
روي في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس بشأن نزول الآية الثانية أنّها نزلت في قتلى
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
