عبارة الآية الاولى من الآيات محل البحث تؤكد هذا المعنى ، إذ تقول : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
فإبراهيم وإسماعيل قد رفعا قواعد البيت التي كانت موجودة.
في الآيتين التاليتين يتضرع إبراهيم وإسماعيل إلى ربّ العالمين بخمسة طلبات هامة. قالا أوّلاً : (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ).
ثم أضافا : (وَمِنْ ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ).
وطلبا تفهم طريق العبادة : (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) ، ليعبدا الله حق عبادته.
ثم طلبا التوبة : (وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
الآية الأخيرة تضمنت الطلب الخامس ، وهو هداية الذريّة : (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْءَايَاتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
ولعل التفاوت بين «الكتاب» و «الحكمة» في أنّ الكتاب يعني الكتب السماوية ، والحكمة تعني العلوم والأسرار والعلل والنتائج الموجودة في الأحكام ، وهي التي يعلمها النبي أيضاً.
بحوث
١ ـ هدف بعثة الأنبياء : في الآيات أعلاه ، بعد أن يطلب إبراهيم وإسماعيل من الله ظهور نبي الإسلام ، يذكران ثلاثة أهداف لبعثة :
الأوّل : تلاوة آيات الله على الناس ، أى إيقاظ الأفكار والأرواح في ظل الآيات الإلهية المبشرة والمنذرة.
«يتلو» من تلا ، أي اتبع الشيء بالشيء ، وسميت «التلاوة» كذلك لأنّها قراءة وفق تتبع ونظم. هي مقدمة لليقظة والإعداد والتعليم والتربية.
الثاني : «تعليم الكتاب والحكمة» ولا تتحقق التربية إلّابالتعليم.
ولعل التفاوت بين «الكتاب» و «الحكمة» في أنّ الكتاب يعني الكتب السماوية ، والحكمة تعني العلوم والأسرار والعلل والنتائج الموجودة في الأحكام ، وهي التي يعلمها النبي أيضاً.
الثالث : «التزكية» وهو الهدف الأخير.
«التزكية» : في اللغة هي الإنماء ، وهي التطهير أيضاً.
وبذلك يتلخص الهدف النهائي من بعثة الأنبياء في دفع الإنسان على مسيرة التكامل «العلمي» و «العملي».
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
