فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ).
تؤكد هذه الآية أنّ منع الناس عن إحياء المساجد لا يقطع الطريق أمام عبودية الله ، فشرق هذا العالم وغربه لله سبحانه ، فالله سبحانه وتعالى لا يحده مكان ، ولذلك تقول الآية بعد ذلك : (إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
فلسفة القبلة : الله موجود في كل جهة ومكان ، فلماذا وجب الإتجاه نحو القبلة في الصلاة؟ واضح أنّ الإتجاه نحو القبلة لا يعني تحديد ذات الباري تعالى في مكان وفي جهة ، بل إنّ الإنسان موجود مادي ، ولابد أن يصلي باتجاه معين ، ثم إنّ ضرورة الوحدة والتنسيق في صفوف المسلمين تفرض اتجاههم في الصلاة نحو قبلة واحدة ، وإلّا ساد الهرج والفوضى ، وتفرقت الصفوف وتشتتت.
أضف إلى ذلك أنّ الكعبة التي جعلت قبلة للمسلمين بقعة مقدسة ومن أقدم قواعد التوحيد ، والإتجاه نحوها يوقظ في النفوس ذكريات المسيرة التوحيدية.
(وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (١١٧)
خرافات اليهود والنصارى والمشركين : المسيحيون وجمع من اليهود والمشركون تبنّوا عقيدة تافهة بشأن اتخاذ الله ابناً. الآية الكريمة التي نحن بصددها ذكرت هذا المعتقد المنحرف تقول : «وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا». ثم تجيب عليهم أوّلاً بتنزيه الله عن هذه النسبة : «سُبْحَانَهُ». فما حاجة الله إلى الولد؟ هل هو محتاج إلى المساعدة أو إلى بقاء النسل؟ نعم ، لا يمكن نسبة أي إحتياج إلى الله (بَل لَّهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ) ، وجميع الكون خاضع له (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ).
وليس هو مالك جميع موجودات الكون فحسب ، بل هو خالقها ... بل مبدعها أي موجدها دون إحتياج إلى مادة أولية في هذا الإيجاد : (بَدِيعُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ).
ما حاجة الله إلى الولد وهو النافذ الإرادة في جميع الموجودات؟ (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
والمراد من عبارة (كُنْ فَيَكُونُ) هي الإرادة التكوينية لله تعالى وحاكميته في الخليقة.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
