(سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) (١٤٥) : يعني دار فرعون وقومه ، يريد مصر ، يعني منازلهم في الدنيا في تفسير بعضهم (١). قال : فأراهم الله إيّاها. كقوله : (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) (٥٩) [الشعراء : ٥٩]. وقال مجاهد : (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) (١٤٥) أي مصيرهم في الآخرة.
قوله : (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) : قال الحسن : سأصرفهم عنها بفعلهم حتّى لا يؤمنوا بها. قال : (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) : يخبر بعلمه فيهم. (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) : أخبر أنّهم لا يؤمنون أبدا.
ثمّ أخبر لم ذلك وبم هو ، فقال : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) (١٤٦) : أي معرضين جاحدين.
قوله : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) : أي حسناتهم في الآخرة ، أي استوفوها في الدنيا (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٤٧) : كقوله : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ) (١٥) أي لا ينقصون (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٦) [هود : ١٥ ـ ١٦].
قوله : (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ) : أي من بعد موسى حين ذهب للميعاد. (مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) : قال بعضهم : جعل يخور خوار البقرة. وقال مجاهد : خوار فيه الريح.
وقال الحسن : إنّ موسى عليهالسلام لمّا مضى للميعاد عمد السامريّ فألقى ما كان معه من الحليّ ، وألقى بنو إسرائيل ما كان معهم من الحليّ أيضا. وكانت معهم تلك الحليّ
__________________
(١) هذا قول يحيى بن سلّام. وقد أشار الطبريّ إلى هذا القول ولكنّه لم يذكر قائله لوجود بياض في الأصل.
انظر : تفسير الطبري ، ج ١٣ ص ١١١. وانظر : علوم الحديث لابن الصلاح ، وتعليق المحقّق الدكتور نور الدين عتر ، ص ٢٥٤. ونسب ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج ٣ ص ٢٦٠ هنا القول إلى عطيّة العوفي.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
