قوله : (وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ) (٧٨) : يعني الذين بعث إليهم شعيب (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) : والأيكة الغيضة (١).
كانوا أصحاب غيضة ؛ كان عامّة شجرهم المقل ، وهو الدوم ، فسلّط الله عليهم الحرّ سبعة أيّام ، فكان لا يكنّهم منه شيء. فبعث الله عليهم سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الرّوح (٢) فجعلها الله عليهم نارا ، فاضطرمت عليهم فماتوا فيها. وهو قوله : (فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (١٨٩) [الشعراء : ١٨٩].
قوله : (وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ) (٧٩) : يقول : إنّ منزل قوم لوط وأصحاب الأيكة (لبإمام مّبين) يعني بطريق (٣) واضح ، أي : بيّن.
قوله : (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) (٨٠) : يعني ثمود ، قوم صالح. (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) : أي العذاب (مُصْبِحِينَ) (٨٣) : حين طلع الفجر. (فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٨٤).
قوله : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ) : أي للبعث (وَإِنَّ السَّاعَةَ) : أي القيامة (لَآتِيَةٌ) : أي لجائية (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (٨٥) : والصفح ههنا منسوخ بالقتال. وهو كقوله : (فاصفح عنهم) يعني المشركين (وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (٨٩) [الزخرف : ٨٩]. ثمّ أمره بقتالهم في سورة براءة فقال : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [التوبة : ٥]. قوله : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (٨٦) : أي لا خالق غيره ، ولا أعلم منه.
__________________
(١) الغيضة موضع يغيض فيه الماء ويتجمّع فينبت فيه شجر كثير ملتفّ. انظر اللسان (غيض).
(٢) في المخطوطات «الرواح» وهو خطأ ، صوابه ما أثبتّه : «الرّوح» وهو نسيم الريح كما جاءت الكلمة في ز.
(٣) في المخطوطات : «يعني بموضع» ، وأثبت ما هو أصحّ : «طريق». كما جاءت الكلمة في ز ، ورقة ١٧١. وزاد ابن أبي زمنين : «قيل للطريق إمام لأنّه مؤتمّ به ، أي : يهتدى به». كأنّه نقله من مجاز أبي عبيدة ، ج ٢ ص ٣٥٤ حيث قال : «الإمام كلّ ما ائتممت واهتديت به».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
