(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ [تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ]) (١) : فصرح تعظيما وتفخيما وتيمنا.
ويحتمل أن يقال : أراد بالأول الشمس قياسا على القمرين ؛ ولهذا ذكّر فى قوله : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) أى جمع القمران : فإن التثنية أخت العطف وهذه دقيقة (٢).
* قوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى. ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) (٣) : أعادها مرتين و (أَوْلى) أعادها أربع مرات.
فإن قوله : (أَوْلى) تمام فى الذم بدليل قوله : (فَأَوْلى لَهُمْ) : فإن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أنه للتهديد وإنما كررها فى السورة لأن المعنى أولى لك الموت. فأولى لك العذاب فى القبر ، ثم أولى لك أهوال القيامة ، فأولى لك عذاب النار نعوذ بالله [منها] (٤).
[٧٦] سورة الإنسان
* قوله تعالى : (وَيُطافُ عَلَيْهِمْ) (٥) ، وبعده : (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ) (٦).
إنما ذكر الأول بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون. ولهذا قال : (بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ) ثم ذكر الطائفين فقال : (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ).
* قوله تعالى : (مِزاجُها كافُوراً) (٧) ، وبعده : (مِزاجُها زَنْجَبِيلاً) (٨) ؛ لأن الثانية غير الأولى. وقيل : «كافور» اسم علم لذلك الماء ، واسم الثانى «زنجبيل» [وقيل] (٩) : اسمها «سلسبيلا» (١٠).
__________________
(١) الآية الأولى من سورة المجادلة.
(٢) فى الأصلية : [هذا] ، وقد أثبتنا ما فى البصائر ١ / ٤٩١.
(٣) سورة القيامة الآيتان : ٣٤ ، ٣٥.
(٤) ز. فى البصائر ١ / ٤٩٢.
(٥) سورة الإنسان (وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا) الآية : ١٥.
(٦) سورة الإنسان (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) الآية : ١٩
(٧) سورة الإنسان (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً) الآية : ٥.
(٨) سورة الإنسان (وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً. عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً) الآيتان : ١٧ ، ١٨.
(٩) ز. فى البصائر ١ / ٤٩٤.
(١٠) قال ابن الأعرابى : لم أسمع السلسبيل إلا فى القرآن. فعلى هذا لا يعرف له اشتقاق. وقال الأكثرون : يقال : شراب سلسل وسلسال وسلسبيل. أى عذب سهل المساغ. وإنما زيدت الباء فى التركيب للدلالة على بلوغ الغاية فى السلاسة. والمعنى الذى ذكره أئمة اللغة فى السلسبيل ذكروه فى صفات الماء السلسال مع اختصاص الأول بغاية السلاسة : قال الجوهرى : تسلسل الماء فى الحلق جرى. وسلسلته : صببته. وماء سلسل وسلسال سهل الدخول فى الحلق لعذوبته [تاج اللغة وصحاح العربية ٥ / ١٧٣١ ، ١٧٣٢]. وقال ابن سيدة فى المخصص : [ماء سلسال أى ماء جار. وتقدم أنه السهل فى الحلق ٩ / ١٤٧]. وقال الفيروزآبادى فى القاموس المحيط : [السلسبيل : اللين الذى لا خشونة فيه. والخمر ، وعين فى الجنة] وهذه هفوة للفيروزآبادى فى ذكره للخمر ، ولعله كان يقصد خمر الجنة ، أما خمر الدنيا فهى خبيثة الطعم والأثر.
