بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة. وقد ذكرنا (١) بسطه (١) فى التفسير (١).
* قوله تعالى : (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) (٤) وكرره فى الآية الثانية : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) (٤) ؛ لأن الأول عبارة عن بياض العين بدليل قوله : (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ) (٤). وفيه قول ثان : وهو قول الجمهور أنهما بمعنى واحد ، وجاز تكراره لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول (٧).
وقيل : الثانى واقع موقع الكناية كقوله :
__________________
(١ ـ ٣) كذا فى البصائر ١ / ٤٩١ ، وفى الأصلية : [وقد سبق بيانه].
وقال الفراء والقشيرى : [لا] رد لكلام مضى من المشركين حيث أنكروا البعث والجزاء فقال : [لا] أى ليس الأمر كما زعموا [أقسم بيوم القيامة] يوم البعث والجزاء و [أقسم] بالنفوس اللوامة التى تندم على الشر لم فعلته ، وعلى الخير لم لم تستكثر منه. وجواب القسم محذوف لدلالة ما بعده عليه : أى لتبعثن وتحاسبن. وقرأ الحسن والأعمش وابن كثير والزهرى والبزى وقنبل وابن هرمز [لأقسم] من غير ألف بعد اللام. فاللام لام التأكيد دخلت على [أقسم]. وذكر القرطبى أقوالا : منها أن [لا] صلة. وجاز وقوعها فى أول السورة لأن القرآن متصل بعضه ببعض فهو في حكم كلام واحد. وقال الإمام البيضاوى : إدخال [لا] النافية علي فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم [القرطبى ١٩ / ٩٠ ، البيضاوى ص ٧٧٢].
(٤ ـ ٦) سورة القيامة (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) الآيات : ٧ ـ ٩.
[برق] قرئ بكسر الراء وفتحها [على وزن فرح ونصر] : قال الزجاج : برق بصره بكسر الراء إذا تحيّر والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق ، فيؤثر ذلك فى ناظره ، ثم استعمل ذلك فى كل حيرة وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق. أما برق بفتح الراء فهو من البرق : أى لمع من شدة شخوص صاحبه المأخوذ بما يعاينه.
(٧) ساق المصنف اختلاف المفسرين فى تحديد وقت حدوث هذه الآيات ، فمن أخبر أنها تحدث عند الموت : قال : إن البصر [يبرق] بمعنى يشخص عند معاينة أسباب الموت والملائكة ومنزلته التى سيئول إليها. فلا يبقى للشك مكان ، ويزول إنكار المنكرين للبعث ، ويتبين لهم الحق الذى فرطوا فيه فتذهب أنفسهم حسرات إذا لم يقدموا ليومهم هذا سوى الخلود فى العذاب. وفسروا قوله تعالى : (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) بذهاب ضوء البصر عند الموت. يقال : عين خاسفة إذا فقئت حتى غابت حدقتها (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) كناية عن ذهاب الروح إلى عالم الآخرة الذى يمثل الشمس لظهور المغيّبات فيه ؛ كما تظهر المبصرات فى ضوء الشمس فى الدنيا ، وجعلوا الروح كالقمر ، فإنه كما أن القمر يقبل النور من الشمس فكذا الروح يقبل نور المعارف من عالم الآخرة.
أما الذين قالوا : إن ذلك يكون يوم القيامة فقد احتجوا بأن السؤال كان عن يوم القيامة ، فالجواب وقع بما يكون من ضواحى ذلك اليوم وآثاره قال تعالى : (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) وتأولوا* قوله تعالى : (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) بذهاب نوره أو بذهابه نفسه كقوله تعالى : (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ). وقرئ : (وَخَسَفَ) على البناء للمفعول. (وَجُمِعَ) : قال الفراء : إنما قال : [جمع] ولم يقل : جمعت ؛ لأن المراد أنه جمع بينهما فى زوال النور وذهاب الضوء. وقال الكسائى : المعنى جمع النوران أو الضياءان. وقيل : بل يجمعان أسودين كأنهما ثوران عقيران فى النار ، وقيل : يقرن بينهما فى جهنم. قال الإمام الرازى : [ولا شك فى أن تفسير هذه الآيات بعلامات القيامة أولى من تفسيرها بعلامات الموت وأشد مطابقة لها].
قلت : فى الإمكان الجمع بين هذين التأويلين : فالذى يختص بعلامات الموت (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ) والذى يختص بيوم القيامة (وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ).
