سورة المؤمنون وزاد فيها : (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) (١) ؛ لأنه وقع عقيب قوله : (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) (١). وإقامة الشهادة أمانة يؤديها إذا احتاج إليها صاحبها لإحياء حق ، فهى إذن من جملة الأمانة.
وقد ذكرت الأمانة فى سورة المؤمنين. وخصّت هذه السورة بزيادة بيانها. كما خصّت بإعادة ذكر الصلاة حيث قال : (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) (١) بعد قوله : (إِلَّا الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ).
[٧١] سورة نوح
* قوله تعالى : (قالَ نُوحٌ) (٤) بغير واو. ثم قال : (وَقالَ نُوحٌ رَبِ) (٥) بزيادة واو ؛ لأن الأول ابتداء دعاء والثانى عطف / عليه.
* قوله تعالى : (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) (٦) ، وبعده : (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) (٧) ؛ لأن الأول وقع بعد قوله : (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً) والثانى وقع بعد قوله : (لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) فذكر فى كل مكان ما اقتضاه ، وما شاكل معناه.
[٧٢] سورة الجن
* قوله تعالى : (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً) (٨). كرر فى هذه السورة (أنا) (٩) (وأنه) (٩) مرات واختلف القراء فى اثنتى عشرة منها وهى من قوله : (وَأَنَّهُ تَعالى) إلى قوله : (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ) (١١) ففتحها بعضهم (١٢) عطفا على قوله : (أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ) (١٣) ، وكسرها بعضهم عطفا على قوله : (فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا) وبعضهم فتح (أنه) عطفا على (أنه) وكسر (إنا) عطفا على (إنا) وهو شاذ (١٤).
__________________
(١) سورة المعارج (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) الآيات : ٣٢ ـ ٣٤.
(٤) سورة نوح قوله تعالى : (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) الآية : ٢١.
(٥) سورة نوح (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الآية : ٢٦.
(٦) سورة نوح (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) الآية : ٢٤.
(٧) سورة نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الآية : ٢٨.
(٨) سورة الجن (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) الآية : ٣.
(٩ ، ١٠) كذا فى البصائر ١ / ٤٨٥ ، وفى الأصلية : [أن].
(١١) سورة الجن (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) الآية : ١٤.
(١٢) يقصد : قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائى وخلف.
(١٣) أول سورة الجن (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً) الآية : ١.
ولم يذكر المؤلف كعادته أسرار التكرار وكأنه قد شغله الإحصاء عن بيان أسرار التكرار.
(١٤) قرأ أبو جعفر : [أنه] بالفتح فى الآيات الثالثة والرابعة والسادسة. وكسر الباقية ومنها : [وإنهم] فى السابع. وهى أيضا قراءة الحسن والأعمش من الأربعة عشر.
