الآية (١). وفيها عموم. فصار تقدير الآية «يبسط الرزق لمن يشاء من عباده أحيانا ويقدر له أحيانا» ؛ لأن الضمير يعود إلى «من». وقيل : يقدّر له : البسط من التقدير (٢).
وفى القصص تقديره : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء ، وكل واحد منهما غير الآخر ، بخلاف الأول. وفى السورتين يحتمل الوجهين فأطلق.
* قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ مَوْتِها) (٣). وفى البقرة والجاثية : (بَعْدَ مَوْتِها) (٤) ؛ لأن فى هذه السورة وافق ما قبله وهو (مِنْ قَبْلِهِ) (٥) فإنهما يتوافقان (٦).
وفيه شىء آخر : وهو أن ما فى هذه السورة (٧) سؤال وتقرير ، والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره ، فقيّد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق.
* قوله تعالى : (لَهْوٌ وَلَعِبٌ) : سبق (٨).
* قوله تعالى : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) : سبق (٩).
* قوله تعالى : (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) بغير واو (١٠) ؛ لاتصاله بالأول أشد اتصال
__________________
= وحيث جاء (مِنْ عِبادِهِ) قال : (وَيَقْدِرُ لَهُ) كما فى العنكبوت : ٦٢ وسبأ : ٣٩ ، أما فى القصص فهو حكاية لقول الذين تمنوا مكانة قارون ، ورجوعهم عن هذا التمنى لمشاهدتهم عاقبته ، وقد علموا أن العاقبة للمتقين فقالوا ما قالوا وهم عالمين بأن الله سبحانه بسط لقارون ما بسط وقبض عنه ما قبض فحسن حذف [له] لتقدم قصته.
(١) سورة العنكبوت (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الآية : ٦٠.
(٢) جعل التقدير عائدا على البسط وليس مستقلا.
(٣) سورة العنكبوت (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) الآية : ٦٣ ، وليس فى القرآن غيره.
(٤) ليس التحديد فى هذين الموضعين على سبيل الحصر فقد جاء قوله : (الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) فى السور الآتية : فى المواضع الآتية : البقرة : ١٦٤ ، النمل : ٦٥ ، الروم : ١٩ ، ٢٤ ، ٥٠ ، فاطر : ٩ ، الجاثية : ٥ ، الحديد : ١٧. وسبق الكلام على ذلك في متشابهات سورة النحل عند قوله : (فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) ص ٢٢٢.
(٥) سورة العنكبوت (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) الآية : ٤٨ ، وفى فتح الرحمن : [وافق ما قبله فى قوله : (مِنْ عِبادِهِ مِنَ السَّماءِ) وهو أوضح].
(٦) كذا فى البصائر ، وفى «د.» ٦١ / أو «ز ـ ٢» : [فإنهما يوافقان] ، وفى الأصلية : [توأمان].
(٧) يعنى بما فى هذه الآية من هذه السورة.
(٨) راجع متشابه سورة الأنعام عند قوله تعالى : (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ).
(٩) راجع متشابه سورة النحل عند قوله تعالى : (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ، ومتشابه سورة الأنعام.
(١٠) سورة العنكبوت (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) الآية : ٥٨. ليس فى القرآن : (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) غيره. فى الزمر بالفاء (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) من الآية : ٧٤. وجاء فى آل عمران بالواو (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) من الآية : ١٣٦.
