بوصف من أوصافه ، وليس فى أوصاف الله اسم أشبه باسم الله من الرحمن ؛ لأنهما اسمان ممنوعان عن أن يسمى بهما غير الله تعالى ، ولموافقة ما بعده وهو قوله : (لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (١) ؛ لأن الرحمن والرحيم من مصدر (٢) واحد.
* قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً) (٣). وبعده : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ) (٤) : (قبلك) و (من قبلك) كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم ، إلا أن [من] إذا دخل دل على الحصر بين الحدين ، وضبطه بذكر الطرفين ، ولم يأت : (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ) إلا هذه. وخصّت بالحذف موافقة لما قبله وهو قوله : (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ) (٥) فبناه عليه لأنه هو. وآخر فى [الفرقان] : (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ) (٦) فحسب.
وزاد فى الثانى (٧) : (مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ) على الأصل للحصر (٨).
* قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) (٩). وفى العنكبوت : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ) (١٠) ؛ لأن ثم للتراخى. والرجوع : هو الرجوع إلى الجنة أو النار ، وذلك فى القيامة. فخصت سورة العنكبوت به. وخصّت هذه السورة بالواو لما حيل بين الكلامين بقوله : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (١١) وإنما ذكرا [لما لم يتقدم] (١٢) ذكرهما. فقام مقام التراخى ، وناب الواو منابه.
__________________
(١) سورة الشعراء (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الآية : ٩.
(٢) خصت البسملة بمؤلفات تضمنت أمثال هذه المباحث.
(٣) سورة الأنبياء (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الآية : ٧.
(٤) سورة الأنبياء (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الآية : ٢٥.
(٥) سورة الأنبياء (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ) الآية : ٦.
(٦) سورة الفرقان (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) من الآية : ٢٠.
(٧) أى زاد [من] بعد (أَرْسَلْنا) وقال : (مِنْ رَسُولٍ) بعد (قَبْلِكَ) فجاء الأصل للحصر.
(٨) سبق ذكر ذلك فى سورة يوسف راجع ص : ٢٠٦ عند قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ).
(٩) سورة الأنبياء الآية : ٣٥.
(١٠) سورة العنكبوت الآية : ٥٧.
(١١) ولما تقدم أول سورة العنكبوت (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) الآيتان : ٢ ، ٣ ، أغنى ذلك عن (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) فى آية العنكبوت فحذف منها.
(١٢) ما بين المعقوفين هو مقتضى السياق ، وفى الأصلية و «ح» ٥١ / ب : [لتقدم] وهو تصحيف.
