* قوله تعالى فى هذه السورة : (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا) (١) ، وفى آخر السورة : (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) (٢) : فزاد (للناس) وقدمه على قوله : (فِي هذَا الْقُرْآنِ). وقال فى الكهف : (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) (٣).
إنما لم يذكر فى آية سبحان (لِلنَّاسِ) ؛ لتقدم ذكرهم فى السورة. وذكرهم فى الكهف ؛ إذ لم يجر ذكرهم فى السورة. وذكر (للناس) (٤) فى آخر سبحان وإن جرى ذكرهم ؛ لأن ذكر الإنس والجن جرى معا فذكر (للناس) كراهة الالتباس.
وقدمه على (فِي هذَا الْقُرْآنِ) كما قدمه فى قوله : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ) (٥) ، ثم قال : (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ).
وأما فى الكهف فقدّم : (فِي هذَا / الْقُرْآنِ) لأن ذكره جلّ الغرض ، وذلك أن اليهود سألت عن قصّة أصحاب الكهف وقصّة ذى القرنين. فأوحى الله [إليه] (٦) فى القرآن ، فكان (٧) تقديمه فى هذا الموضع أجدر والعناية بذكره أحرى [وأخلق] (٨).
* قوله تعالى : (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) (٩) ثم أعادها فى آخر السور بعينها من غير زيادة ولا نقصان (١٠) ؛ لأن هذا ليس بتكرار ، فإن (الأول) [من] (١١) كلامهم فى الدنيا حين جادلوا. الرسول ، وأنكروا البعث. (والثانى) من كلام الله تعالى حين جازاهم على كفرهم. وقولهم ذلك وإنكارهم البعث فقال : (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً. ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) (١٢).
__________________
(١) سورة الإسراء (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً) الآية : ٤١.
(٢) سورة الإسراء (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) الآية : ٨٩.
(٣) سورة الكهف من الآية : ٥٤.
(٤) يعنى فى الآية ٨٩ من سورة الإسراء. وفى «د. م» ٤٤ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٦ / أ : [الناس] وهو تصحيف.
(٥) سورة الإسراء من الآية : ٨٨.
(٦) ز : فى «ح» ٤٦ / أ ، «مد» ٧٨ / أ ، «د. م» ٤٤ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٦ / أ.
(٧) كذا فى «ح» ٢٦ / أ ، «مد» ٧٨ / أ ، «د. م» ٤٤ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٦ / أ ، وفى الأصلية : [وكان].
(٨) ز. فى البصائر ١ / ٢٩٢.
(٩) سورة الإسراء الآية : ٤٩.
(١٠) سورة الإسراء (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الآية : ٩٨.
(١١) ز. فى البصائر ١ / ٢٩٢ ، «ز ـ ٢» ٢٦ / أو «د. م» ٤٤ / ب.
(١٢) (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) من الآية : ٩٧ ، والتى تليها هى الآية : ٩٨.
