* قوله تعالى : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ) (١) فى هذه السورة فى قصّة لوط. وفى غيرها : ([وَأَمْطَرْنا] عَلَيْها) (٢).
قال بعض المفسرين : (عَلَيْهِمْ) أى على أهلها. وقال بعضهم على من شذّ من القرية منهم ... قلت (٣) : وليس فى القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله : (عَلَيْهِمْ) ، بل هو يعود على أول القصّة وهو (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) (٤) ، ثم قال : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (٤).
وهذه لطيفة فاحفظها.
* قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) (٦) بالجمع. وبعدها : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (٦) على التوحيد.
قال الخطيب (٨) : لأن الأولى إشارة إلى ما تقدم من قصة لوط وضيف إبراهيم ، وتعرّض قوم لوط لهم طمعا فيهم ، وقلب المدينة على من فيها ، وإمطار الحجارة عليها ، وعلى من غاب منهم. فختم بقوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) أى : لمن تدبر السمة ، وهى ما وسم الله به قوم لوط وغيرهم. قال : والثانية تعود إلى القرية : (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) (٩). وهى واحدة (١٠) فوحد الآية بعدها.
قلت (١١) : ما جاء فى القرآن من الآيات فلجمع الدلائل. وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول [عليه] (١٢) فلما ذكر عقيبه المؤمنين وهم مقرون بوحدانية الله سبحانه ، وحدّ الآية وليس لهذا نظير إلا فى العنكبوت وهو قوله تعالى : (خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (١٣) فوحّد بعد جرى ذكر الجمع لما ذكرت ، والله أعلم.
__________________
(١) سورة الحجر (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الآية : ٧٤ ، وفى سورة الأعراف (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الآية : ٨٤ ، وفى سورة الشعراء الآية : ١٧٣ وسورة النمل الآية : ٥٨ (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ).
(٢) قول المصنف فى غيرها قد يوهم أنها تكررت أكثر من مرة مع أنها لم تذكر إلا فى آية سورة هود (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) الآية : ٨٢. وليس فى القرآن العظيم كله «فأمطرنا» بالفاء ، وما بين الحاصرتين زيادة فى البصائر ١ / ٢٧٦.
(٣) فى البصائر ١ / ٢٧٦ : [وقال تاج القراء].
(٤) سورة الحجر من الآيتين ٥٨ ، ٧٤ على التوالى.
(٦) سورة الحجر : الآيتان ٧٥ ، ٧٧ على التوالى.
(٨) درة التنزيل ص ٢٠٧.
(٩) الحجر : ٧٦.
(١٠) كذا فى البصائر ١ / ٢٧٧ ، وفى الأصلية و «ح» وجه ٤٠ / ب : [واحد منها].
(١١) فى «ح» : ٤١ / ب : [قال الشيخ الإمام : قلت ... إلخ].
(١٢) ز. فى «ح» ٤٠ / ب والبصائر ١ / ٢٧٧.
(١٣) سورة العنكبوت الآية : ٤٤.
