لأن فى هذه السورة تقدم آية (١) السجدة ذكر العلويات (٢) من البرق والرعد والسحاب والصواعق ، ثم ذكر الملائكة (٣) وتسبيحهم ، وذكر بآخره الأصنام والكفار ، فبدأ فى آية السجدة بذكر من فى السموات لذلك ، وذكر الأرض تبعا. ولم يذكر من فيها استخفافا بالكفار والأصنام.
وأما : ما فى سورة الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان : فقدّم ذكر من فى / السموات تعظيما لهم ولها ، وذكر من فى الأرض لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم.
وأما فى النحل : فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم ، ولم يكن فيه ذكر الملائكة ولا الإنس بالصريح ، فاقتضى [سياق] الآية (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ).
فقد قال فى كل آية ما لاق بها.
* قوله تعالى : (نَفْعاً وَلا ضَرًّا) (٤) سبق (٥).
* قوله تعالى : (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ) (٦) فى موضعين فى هذه الآية [ليس بتكرار] (٧) ؛ لأن التقدير : كذلك يضرب الله للحق (٨) والباطل : الأمثال. فلما اعترض بينهما «فأما ، وأمّا» ، وطال الكلام أعاده فقال : (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ).
* قوله تعالى : (لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) (٩) وفى المائدة (لِيَفْتَدُوا بِهِ) (١٠) ؛ لأن لو وجوابه متصلان بالماضى فقال فى هذه السورة : (لَافْتَدَوْا بِهِ) ،
__________________
(١) كذا فى البصائر ١ / ٢٦٥ و «د. م» ٣٨ / ب و «ز ـ ٢» ٢٣ / أ ، وفى الأصلية : [ذكر].
(٢) يعنى الظاهرات الجوية التى لا دخل للبشر فى إحداثها فأدخلها فى العلويات من هذا الوجه وإن كانت فى الأصل أرضية ، ولو اقتصر المصنف على ذكر الملائكة لكفى.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) سورة الرعد (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا) الآية : ١٦.
(٥) سبق فى الأعراف عند قوله تعالى : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللهُ) ص : ١٨٨.
(٦) سورة الرعد (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ) من الآية : ١٧.
(٧) ز. فى البصائر ١ / ٢٦٦ و «ز ـ ٢» ٢٣ / أ.
(٨) كذا فى البصائر ، وفى الأصلية و «د. م» و «ز. ٢» : [الحق] وتصحيفه ظاهر.
(٩) سورة الرعد من الآية : ١٨.
(١٠) سورة المائدة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ) من الآية : ٣٦.
