يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) (١) فاقتضى لفظ «من» وكرّر لأن المراد : من فى الأرض هاهنا لكونهم فيها ، لكن قدم ذكر (مَنْ فِي السَّماواتِ) تعظيما ، ثم عطف (مَنْ فِي الْأَرْضِ) على ذلك.
* قوله تعالى : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (٢) ذكر بلفظ (ما) وكرّر لأن بعض الكفار قالوا : (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) ، فقال الله سبحانه : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) : أى اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذية أو جلب (٣) منفعة ، والله مالك ما فى السموات وما فى الأرض ، فكان الموضع موضع (ما) وموضع التكرار للتأكيد والتخصيص فى هذه الآيات.
* قوله تعالى : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) (٤) ، ومثله فى النمل : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) (٥) وأما ما فى البقرة ويوسف والمؤمن فهو : (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (٦) ؛ لأن فى هذه السورة تقدم (٧) : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٨) فوافقه قوله : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) ، وكذلك فى النمل تقدم : (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٩) فوافقه. وفى غيرها جاء بلفظه الصريح.
ـ وفيها أيضا قوله تعالى : (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (١٠) ، فقدم الأرض على السماء لكون المخاطبين فيها ، ومثله (١١) فى آل عمران وإبراهيم وطه والعنكبوت (١٢).
ـ وفيها أيضا قوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (١٣) : بناه على قوله :
__________________
(١) سورة يونس (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الآية : ٦٥.
(٢) سورة يونس (قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الآية : ٦٨.
(٣) كذا فى «ز ـ ٢» ، وفى الأصلية : [جذب] والقراءة تصح بهما.
(٤) سورة يونس (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) من الآية : ٦٠.
(٥) سورة النمل (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) الآية : ٧٣.
(٦) سورة البقرة من الآية : ٢٤٣. وسورة يوسف من الآية : ٣٨. وسورة المؤمن من الآية : ٦١.
(٧) كذا فى «د. م» ٣٣ / ب ، وفى الأصلية والبصائر ١ / ٢٤٤ : [تقديم] والأول هو الصحيح.
(٨) سورة يونس من الآية : ٥٥.
(٩) سورة النمل من الآية : ٦١.
(١٠) سورة يونس (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) من الآية : ٦١.
(١١) سورة آل عمران الآية : ٥ ، وإبراهيم : ١٣٨ ، وطه : ٤ ، والعنكبوت : ٢٢.
(١٢) فى الحاشية أمام هذا الموضع تعليق من الناسخ نقله من الكشاف نصه : [فإن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف قوله فى سورة سبأ : (عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ)؟ قلت : حق السماء أن تقدم على الأرض ولكنه لما ذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك قوله : (لا يَعْزُبُ عَنْهُ) لاءم ذلك أن قدم الأرض على السماء ، على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية]. تفسير الكشاف ط سنة ١٣٠٨ ه ١ / ٥٨٥.
(١٣) سورة يونس من الآية : ٦٧.
