«السلام عليكم ، مرحبا بعبادي الذين أرضونى باتباع أمرى» هو إشارة إلى قوله : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ) (١). (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) ، يعنى الجنة وما فيها.
الإشارة : قال القشيري : قوله تعالى : (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً). الإشارة فيه : أحبّوا الله لقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ «من أحبّ شيئا أكثر من ذكره» (٢) فيحب أن يقول : الله ، ولا ينس الله بعد ذكر الله. ه. قلت : لأن ذكر الله عنوان محبته ، ومنار وصلته ، وهو الباب الأعظم فى الدخول إلى حضرته ، ولله در القائل :
|
الذكر عمدة لكل سالك |
|
تنورت بنوره المسالك |
|
هو المطية التي لا تنتكب |
|
ما بعدها فى سرعة الخطا نجب |
|
به القلوب تطمئن فى اليقين |
|
ما بعده على الوصال من معين |
|
به بلوغ السالكين للمنى |
|
به بقاء المرء من بعد الفنا |
|
به إليك كل صعب يسهل |
|
به البعيد عن قريب يحصل |
|
فهو أقوى سبب لديك |
|
وكلّه إليك ، لا عليك |
|
فكل طاعة أتى الفتى بها |
|
هو أساسها ، كذاك سقفها |
|
ووحده يفوق كل طاعه |
|
كما أتى عن صاحب الشفاعه |
|
كفى بفضله لدا البيان |
|
ذهابه بالسهو والنسيان |
|
إذا ذكرت من له الغنى العظيم |
|
لديك يصغر الفقير يا نديم |
|
عليه دم حتى إذا تجوهرا |
|
بسره الفؤاد كلّ ما ترى |
|
ترى به المذكور دون ستر |
|
وقد علا الإدراك درك الفكر |
|
به الحبيب فى الورى تجلى |
|
به السّوى عن الحجا تولى |
|
به تمكن المريد فى الفنا |
|
حتى يصير قائلا أنا أنا |
|
به رجوعه إلى العبادة |
|
به التصرف الذي فى العاده |
|
تالله لو جئت بكل قول |
|
ما جئتكم بما له من فضل. ه. |
__________________
(١) من الآية ٧٣ من سورة الزمر.
(٢) عزاه السيوطي فى الجامع الصغير (ح ٨٣١٢) للديلمى ، فى الفردوس ، وضعّفه ، من حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٤ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3805_albahr-almadid-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
