المخلد. وهو إضراب عما قبله ، من وصف أنفسهم بالغفلة ، أي : لم نكن غافلين عنه ، حيث نبّهنا عليه بالآيات والنذر ، بل كنا ظالمين بتكذيبهم ، والله تعالى أعلم.
تذييل : روى حذيفة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أول الآية : الدّجال ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قرن عدن ، تسوق الناس إلى المحشر ـ أي الشام ـ تقيل معهم إذا قالوا ، والدّخان ، والدّابة ، ثم يأجوج ومأجوج» (١). قلت : وبعد موت يأجوج ومأجوج ، تبقى مدة عيسى عليهالسلام ، فى أمنة ورغد عيش. قيل : سبع سنين ، وقيل : أربعون. ثم يقبض عيسى ، ويدفن فى روضته صلىاللهعليهوسلم ، ثم تهب ريح تقبض المؤمنين ، فلا يبقى من يقول الله الله ، قيل : مائة سنة ، وقيل : أقل ، ثم تخرب الكعبة ، ثم ينفخ فى الصور للصعق ، واقترب الوعد الحق. والله تعالى أعلم.
الإشارة : الحضرة محرمة على قلب خراب ، أهلكه الله بالوساوس والخواطر ، وفتحت عليه من الشواغل والشواغب والخواطر يأجوج ومأجوج ، فأفسدته وخربته وجعلته مزبلة للشياطين. فحرام عليه رجوعه إلى الحضرة حتى يتطهر من هذه الوساوس والخواطر ، ومن الشواغل والعلائق. قال بعض الصوفية : (حضرة القدوس محرمة على أهل النفوس). فإذا اقترب وعد الحق ، وهو أجل موته ، قال : يا ويلنا إنا كنا عن هذا غافلين ، لم نتأهب للقاء رب العالمين ، حتى لقيته بقلب سقيم. والعياذ بالله.
ثم ذكر مآل الكفرة إذا وقع الوعد الحق ، فقال :
(إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠))
يقول الحق جل جلاله : (إِنَّكُمْ) ، يا كفار قريش ومن دان دينكم ، (وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) من الأصنام والشياطين ؛ لأنهم ، لطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم ، فى حكم عبادتهم ، ويدخل فيه الشمس والقمر والنجوم ، وكل ما عبد من دون الله ممن لا يعقل ، للحديث الوارد فى دخولهم النار ، تبكيتا لمن عبدهم ؛ لأنهم لا
__________________
(١) أخرجه مسلم فى (الفتن ، باب الآيات التي تكون قبل قيام الساعة). من حديث حذيفة بن أسيد. ولفظه كاملا : «إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب ، وخسف فى جزيرة العرب ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس».
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3797_albahr-almadid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
