وقول ابن مسعود ، وعمر ـ رضى الله عنهما ـ : اللهم إن كنت كتبتنا فى ديوان الشقاء فامحنا ، واكتبنا فى ديوان السعادة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. ه. أي : إن كنت أظهرت شقاوتنا فامحها ، وأظهر سعادتنا ؛ فإنك تمحو ما تشاء ... إلخ. وفى ابن عطية ما يشير إلى هذا ، قال : وأصوب ما يفسر به أم الكتاب ، أنه كتاب الأمور المجزومة التي سبق القضاء فيها بما هو كائن ، وسبق ألا تبدل ، ويبقى المحو والتثبيت فى الأمور التي سبق فى القضاء أن تبدل وتمحى وتثبت. قال نحوه قتادة. ه.
الإشارة : قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ...) الآية ، قد أثبت تعالى لأهل خصوصية النبوة والرسالة الأزواج والذرية ، وكان ذلك كمالا فى حقهم. وكذلك أهل خصوصية الولاية ، تكون لهم أزواج وذرية ، ولا يقدح فى مرتبتهم ، بل يزيد فيها ، وذلك بشرط أن يقع ذلك بعد التمكين ، أو يكون فى صحبة شيخ عارف كامل عند أمره ونهيه ، يكون فعل ذلك بإذنه ، فإذا كان هذا الشرط فإن التزوج يزيد صاحبه تمكينا من اليقين.
قال الورتجبي فى هذه الآية : أعلم تعالى ، بهذه الآية ، الجهّال أنه إذا شرّف وليا أو صدّيقا بولايته ومعرفته لم يضرّ به مباشرة أحكام البشرية من الأهل والولد ، ولم يكن بسط الدنيا له قدحا فى ولايته. ه.
وقال الغزالي فى الإحياء ، فى الترغيب فى النكاح : قال تعالى فى وصف الرسل ومدحهم : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) ، فذكر ذلك فى معرض الامتنان وإظهار الفضل ، ومدح أولياءه بسؤال ذلك فى الدعاء ، فقال تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) (١) الآية ، ويقال : إن الله تعالى لم يذكر فى كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين. وقالوا : إن يحيى عليهالسلام قد تزوج فلم يجامع. قيل : إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السّنة ، وقيل : لغض البصر. وأما عيسى عليهالسلام فإنه سينكح إذا نزل الأرض ، ويولد له.
وأما الأخبار فقوله صلىاللهعليهوسلم : «النّكاح سنّتى ، فمن أحبّ فطرتى فليستنّ بسنّتى». وقال أيضا صلىاللهعليهوسلم : «تناكحوا تكاثروا ؛ فإنّى أباهى بكم الأمم يوم القيامة ، حتّى السّقط». وقال أيضا : «من رغب عن سنّتى فليس منّى ، وإنّ من سنّتى النّكاح ، فمن أحبّنى فليستنّ بسنّتى». وقال صلىاللهعليهوسلم : «من ترك التّزوّج مخافة العيلة فليس منّا». وقال صلىاللهعليهوسلم : «من نكح لله وأنكح لله استحقّ ولاية الله».
__________________
(١) من الآية ٧٤ من سورة الفرقان.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3797_albahr-almadid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
