الترميد : نزول اللّبن في الضّرع.
وقولهم في الضأن : أي هي الأرباق لأولادها.
والأرباق : عرا تجعل في حبال وتدخل في أعناق الصغار لئلا تتبع الأمهات في المرعى ، وهي الرّبق أيضا ، واحدها ربقة. ومنه قيل : من فعل كذا وكذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
وإنما أراد أن الضأن ترمّد ، أي تنزل اللبن في ضروعها في وقت وضع الحمل. والمعزى ترمّد في أول الحمل.
يقول : رنّق رنّق ، أي انتظر ، يقال : رنّق الطائر في الهواء : إذا دار في طيرانه ولم يجر ورنّقت السفينة : إذا دارت مكانها ولم تسر.
٢٥ ـ وقولهم : أفواهها مجاسّها (١).
يريد : أنها إذا كانت كثيرة الأكل أغنتك بذلك عن أن تجسها فتعرف : كيف هي؟ لأن كثرة الأكل تدل على السّمن.
٢٦ ـ وقولهم : نجارها نارها (٢).
النار هاهنا : السّمة. ويقال لكل شيء وسم بالمكوى : نار.
قال الشاعر (٣) :
|
حتى سقوا آبالهم بالنّار |
|
والنار قد تشفي من الأوار |
الأوار : العطش. وسقيهم آبالهم النار تريد أنهم قدموها على هو اسمها في الشرب. فقدموا الأعزّ منها فالأعزّ أربابا.
والنّجار : الطبيعة والجوهر ، فأراد أن سماتها تدلك على جواهرها.
تمّ كتاب مشكل القرآن وتفسير المشكل والأمثال التي فيه ، بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه ، سلخ جمادى الأولى من شهور.
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
__________________
(١) تقدم المثل مع تخريجه.
(٢) تقدم المثل مع تخريجه.
(٣) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (أور) ، (نور) ، وشرح شواهد المغني ١ / ٣٠٩ ، ٣١٦ ، ومغني اللبيب ١ / ١٠٣ ، وتاج العروس (نور) ، (ورى) ، ومقاييس اللغة ١ / ٤٠ ، ومجمل اللغة ١ / ٢١٥ ، وتهذيب اللغة ١٥ / ٢٣١.
