ونسخ قوله تعالى : (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً)، اية التحريم وهو قوله جل ثناؤه : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ)، والاثم هاهنا هو الخمر.
ونسخ قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا)، قوله : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ).
ونسخ قوله تعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)، يعني اليهود حين هادنهم رسول الله (ص) فلما رجع من غزوة تبوك انزل الله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ)، فنسخت هذه الآية تلك الهدنة ،. انتهى كلامه.
وأنت بعد الاطلاع على أقوال العلماء من الشيعة والسنة علمت اختلافهم في مقدار المنسوخ من الايات والاحكام.
ثم ان هناك اختلافا آخر ، وهو الاختلاف في نسخ القرآن بالسنة ، فقد ذهب أهل الظاهر الى أن قوله تعالى (١) : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) ، منسوخ بما روى من أنه (ص) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وان الوصية للوالدين والاقربين منسوخ بقوله (ص) لا وصية لوارث ، وان جلد الزاني نسخ في مورد المحصن بما ورد من رجمه ، وان اباحة نكاح غير المحارم المستفادة من قوله تعالى (٢) : (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ)، قد نسخ بما ورد من عدم جواز نكاح بنت الاخ أو بنت الاخت الا باذن عمتها او خالتها ، بقوله (ص) لا تنكح المرأة على عمتها
__________________
(١) سورة الانعام ، الآية ١٤٥.
(٢) سورة النساء ، الآية ـ ٢٤.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
