(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ).
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).
لا بد ان يكون الامر كذلك.
لان القرآن جاء ليضع منهجا عمليا لكل جانب من جوانب الحياة .. وليرسم تصوره الخاص والشامل لكل قضية وواقعة لا سيما وهو في صدد وضع اللبنات القوية في بناء مجتمع اسلامي رسالي قويم متضافر الشروط الاساسية والاهداف الحقيقية لرسالة الله ومنهجه في الحياة.
فالقرآن يعالج واقعا حيا ويمارس صياغة جماعة اسلامية منظمة ونامية في قبال المجتمع الجاهلي البالي .. المنهار.
ولا بد لهكذا منهج ان يحدد الصورة المتكملة التي يريد أن ينشىء مجتمعه وفق ملامحها .. ولا بد أن يرسم الرؤية الواضحة للمسيرة التي يريد لجماعته أن تنطلق في خطواتها وطريقها.
فلننظر في هذه الصورة التي يريدها القرآن لمجتمعه ان يكون عليها.
لننظر في هذا الشعار : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ).
ولندقق في الملاحظة في مدلول هذه الكلمة؟!
يقول : «مونتغمري» :
«دأب الناس في طول التاريخ ، وفي أية بقعة جغرافية وتعودوا على أن يعيشوا ضمن مجموعات بشرية مترابطة ومشتركة في الهدف والعمل والمصير ، ولكن كانت كل مجموعة تسمي نفسها باسم معين ، واطلاق كل لفظ من هذه الاسماء يدل على مستوى نظرة ومرحلة تلك المجموعة في التسلسل الحضاري والرقي الاجتماعي والتطور الفكري والعملي لها».
لذلك فالاسماء التي أطلقت على تلك المجاميع البشرية كثيرة ولا بد من تحليل كل واحد منها :
١ ـ «الوطن» ، او الوطن القومي ، وهذه الكلمة
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
