كالعدل والحرية والفضيلة .. ولم يشرك معها أي شيء آخر وأية قيمة أخرى ..
«ان ابراهيم كان امة قانتا حنيفا وما كان من المشركين» ١٢٠ / النمل (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ١٢٣ / النمل.
واستحق بذلك أن يكون رمزا للحق والحرية ، والجهاد والصمود.
فقصة ابراهيم .. رمز .. وكل قصص القرآن رموز .. ويتكلم القرآن دائما بلغة الرمز ، ورموز القرآن تماما كأية رموز أخرى لا تستطيع أن تؤدي رسالتها الا اذا اتخذت سبيلا الى ما وراءها من حقائق ..
ولا يقصد القرآن القصة بنفسها ، وانما يقصد ما فيها من عبر ودروس ويقصد الى ماوراءها من حقائق ومبادىء ..
ولكننا بدأنا نقرأ هذه القصص القرآنية على أنها حقائق بذاتها ، وصرنا نقرأها بشكل حرفي ونفهمها بشكل عشري ..
فمثلا عند ما نقرأ قصة ابراهيم في القرآن ـ نظل ندور في اطار الالفاظ والحروف ، وانه كيف قال لعباد الاصنام حينما سألوه : قالوا : (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ).
قالَ :(بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ).
وكيف .. الا يعد هذا كذبا ..
او كيف قال عند ما طلبوا منه الخروج معهم الى الصحراء ومشاركتهم في أفراح العيد ، فاعتذر وقال : (إِنِّي سَقِيمٌ).
فنظر نظرة في النجوم وقال (إِنِّي سَقِيمٌ)
وكيف يجوز له التنجيم ، ثم يدعي انه سقيم وهل كان سقيما حقا .. وامثال هذه النقاشات اللفظية .. التي تنسينا أهداف القصة ، وننسى
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
