الترابية والطينية ، وينحط الى اسفل سافلين ، وبارادته يتمكن ان يصعد ويرتفع الى بعده الثاني روح الله ، والى اعلى عليين (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ).
وهذا الصراع في داخل الانسان بين يديه وبين قطبي التراب والروح لا يزال جاريا ومستمرا حتى يختار بنفسه وارادته احد الاتجاهين ، أما ان يرتفع في بعد السماء ويأخذ الهداية والعلم والايمان ويفرغه في بعد الارض فيعطي وينطلق ويتقدم ويقدم الحياة ويعمر الارض في ظل روح الله ، او ينزل الى مستوى الوحل والتراب .. فلا يكون له عطاء وازدهار.
هذا هو السر الاول لعظمة الانسان ، والسر الثاني لعظمته. (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها)
وبعد ان خلق الله الانسان هكذا علمه اسماء الاشياء.
ما هي هذه الاسماء ـ غير معروفة بالضبط ـ ولكن الكلام عن العلم والتعليم ويحتمل ان تكون هي الحقائق العلمية المختلفة ، لأن الاسم رمز كل شيء ، يعني اعطاه استعداد فهم الاشياء وادراكها.
فان الله علم الانسان ومنحه فضيلة العلم التي تميز بها على الملائكة (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ، فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ، قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا).
انظر الى اية درجة تبلغ عظمة الانسان؟ الى درجة ان الله يختبر الملائكة مع انها مخلوقة من عنصر النور ، وهو اشرف مليون مرة من عنصر التراب ـ ويمتحنهم في تلك الاسماء التي علمها آدم فلم يكونوا يعرفونها .. قالوا لا علم لنا فقال يا آدم انبئهم باسمائهم ، فلما أنبأهم تبين فضله وبرزت شخصيته وتفوق على الملائكة ، واعترفوا وخضعوا له مع امتياز عنصرهم النوراني.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
