كان وضيعاً ، والخامل من وضعتموه ونعوذ بالله من ذلك ... الى آخر التوقيع (١).
وفيما سمعت كفاية لتوثيقه ، بل التوقيع يعظم قدره ويسمو شأنه.
الثالث : في ثبوت انتساب الكتاب الى المؤلف.
فاقول : الظاهر ثبوت النسبة بالتواتر وصحة انتسابه ، كما ينكشف ذلك عند التتبع في كلمات الاصحاب ، لانا نراهم يروون اخبار الكتاب عن المؤلف من دون تأمل وارتياب ، وتزلزل واضطراب ، بشهرة عظيمة من قديم الايام وحديثها كما قال العلامة المجلسي رفع الله درجته : وكان قرب الاسناد من الاصول المعتبرة المشهورة ، وكتبناه من نسخة قديمة مأخوذه من خط شيخنا محمد بن ادريس ، وكان عليها صورة خطه هكذا : الاصل الذي نقلته منه كان فيه لحن صريح وكلام مضطرب ، فصوّرته على ما وجدته خوفا من التغيير والتبديل (٢). انتهى.
اقول : ما يظهر من كلام ابن ادريس ان النسخة التي وقف عليها كان يوجد فيها اللحن والاضطراب ، الا ان هذا لا ينافي صحة الكتاب ، لانا لم نقف الآن على اضطراب في قرب الاسناد غير ما في سائر كتب احاديث الاصحاب من اختلاف الروايات في بعض الاحكام ، هذا اذا حملنا كلامه على اضطراب اخباره ، واما ان كان مراده ـ رفع الله مقامه ـ من نسبة اجزاءِ الكتاب الى واحد من المعصومين من دون تعرض للراوي ـ اعني المؤلف ـ ونسبة الجزء الاول الى محمد بن عبدالله ، فقد وقفت على ما اجاب عنه العلامة المجلسي ـ رفع الله مقامه.
مضافاً الى انه لايبعد ان يكون المراد من لفظ قرب الاسناد معناه اللغوي ، يعني : مجموع اخبار لراو من الرواة باقرب اسانيده الى واحد من المعصومين عليهمالسلام ، ولم يصل الينا الا جزءان من عبدالله الحميري ، وجزء من ولده
__________________
(١) الاحتجاج : ٤٨١.
(٢) بحار الانوار ١ : ٢٦.
