والمسلّم منه ما إذا لم يسبق بالتكليف المعيّن أو يسبق تكليف بالفعل حتى يكون المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس ،
______________________________________________________
اجمالا ، كما ينافي حكم الشرع بأن الواقع أحد الأمرين أيضا (والمسلّم منه) أي :
من التخيير (: ما إذا لم يسبق بالتكليف المعيّن) أي : لم يكن نوع التكليف معيّنا للمكلّف حتى يجب طاعته عقلا وشرعا ، كما في اختلاف الخبرين أو اختلاف المجتهدين حيث لا يعلم المكلّف أنّ هذا المجتهد على حق أو ذاك المجتهد ، وانّ هذا الخبر يطابق الواقع أو ذاك الخبر ، فلا يكون التكليف معيّنا عنده ، بخلاف مثل : وطي المرأة فانّه يعلم قبل وطي أيّ منهما حرمة وطي إحداهما.
(أو يسبق تكليف بالفعل) لا بالترك ، بأن تكون الشبهة وجوبية ، وذلك مثل :
مورد العلم الاجمالي بالوجوب المردد بين القصر والتمام ، أو الجمعة والظهر ، وقوله «أو يسبق» ، عطف على الجازم والمجزوم أي : ما إذا لم يسبق التكليف.
وعلى أي حال : فهذين الموردين ، وهما : الجهل بنوع التكليف ، والجهل بخصوصية التكليف مع كون التكليف بالفعل لا بالترك ، كما في الشبهة الوجوبية يجوز ارتكابهما تدريجا ، أما لو كان الجهل بخصوصية التكليف مع كون التكليف بالترك كما في الشبهة التحريمية مثل حرمة وطي الحائض المردد بين الزوجتين ، فلا يجوز إذن الشارع بارتكابهما تدريجا ، لأنّه إذن الشارع بارتكاب الحرام.
وعليه : فمع سبق التكليف بفعل أحدهما كما في الشبهة الوجوبية ، يجوز التخيير الاستمراري ، وذلك (حتى يكون المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه) أي : وجوب المتروك (دون العكس) أي : بأن يسبق تكليف بالترك كما في الشبهة التحريمية ، فلا يصح التخيير في مورد العلم الاجمالي
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
