نعم ، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع «في الاجتزاء» بالاجتناب عنه جاز. فاذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ، فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير ، وكذا المحلل الظّاهري ،
______________________________________________________
(نعم) لو ثبت بالدليل انّ الشارع أجاز التخيير الابتدائي ، كان ذلك دليلا على جعل الشارع الآخر بدلا عن الحرام الواقعي بين المشتبهين لمصلحة ، وذلك لا يدل على جواز التخيير بينهما استمرارا ، فانه (لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع «في الاجتزاء» بالاجتناب عنه جاز) وقوله : «في الاجتزاء» ، متعلق بقوله «جعل الآخر بدلا» ، بمعنى : إنّ الشارع جعل الذي يجتنب المكلّف عنه من بينهما بدلا عن الحرام الواقعي.
وعليه : فاذا كان هناك إناءان : أحدهما أبيض ، والآخر أصفر ، وأجاز الشارع ارتكاب أحدهما فارتكب المكلّف الأبيض ، كان معناه انّ الشارع جعل الأحمر بدلا عن الحرام الواقعي ، ولو ارتكب الأحمر كان معناه : انّ الشارع جعل الأبيض بدلا عن الحرام الواقعي (فاذن الشارع في أحدهما لا يحسن) على سبيل التخيير الاستمراري حتى يشرب من هذا الاناء مرة ومن ذاك الاناء اخرى.
إذن : فالاذن لا يحسن (الّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي) وإنّما جعل أحدهما بدلا عن الحرام الواقعي لمصلحة التسهيل أو ما أشبه (فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير) ابتداء فقط.
(وكذا المحلل الظّاهري) الذي أجاز الشارع ارتكابه للمكلّف في التخيير الابتدائي جعله الشارع بدلا عن الحلال الواقعي.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
