أحدهما : أنه لا بدّ من معرفته بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر .. إلى آخر ما في الخبر. والعطف في قوله :
«وكف البطن» وما بعده من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، تفصيلا للإجمال في المقام.
وأنت خبير بأن اشتراط معرفته بالستر والعفاف والكف عن هذه الأشياء يتوقف على نوع معاشرة ممن بعد عنه ، واختبار مطلع على باطن الأحوال ؛ وذلك لأنّك لا تقول : فلان معروف بالشجاعة ، إلّا بعد أن يعرف حاله في ميدان القتال ومبارزة الشجعان والأبطال ، وأنه ممن يقتل الرجال ولا يولّي الدبر في مقام النزال ، ويقاوم الشجعان ويصادم الفرسان ، فحينئذ يقال : إنه معروف بالشجاعة ، وإلّا فلا.
هكذا لا يقال : فلان معروف بالطب والحكمة البدنيّة ، إلّا إذا كان ممن علم تأثير أدويته في شفاء المرضى ، وجودة رأيه في معرفة العلل والأدواء.
وبمقتضى ذلك أنه لا يقال : فلان معروف بكفّ البطن والفرج واليد واللسان ونحو ذلك ، إلا بعد اختباره وامتحانه بالمعاملات والمحاورات والمجادلات ، كما لو وقع في يده مال لغيره أمانة أو تجارة أو نحو ذلك من المعاملات الجارية بين الناس ، أو وقع بينه وبين غيره خصومة ونزاع ، فإن كان في جميع ذلك ممّن لا يتعدى الحدود الشرعية فهو هو ، وإلّا فلا.
وأمّا من لا يحصّل الاطلاع على باطن حاله بوجه فهو بالنسبة إلى ما ذكرناه (١) من قبيل مجهول الحال لا يصدق عليه أنه يعرف بذلك ، بل يحتمل لأن يكون كذلك وألّا يكون. وكم قد رأينا في زماننا من هو على ظاهر الخشوع
__________________
(١) في «ق» بعدها : فهو ، وما أثبتناه وفق «ح».
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
