وبذلك يظهر لك ما في كلام السيد السند ، وقوله : (إن الروايتين سالمتان من المعارض).
وبالجملة ، فإن الواجب في الاستدلال بالخبر في هذا الموضع وغيره النظر إلى انطباق موضع الاستدلال منه على مقتضى القواعد والقوانين المقررة والأخبار المتكاثرة ، فمتى كان الخبر مخالفا لها وخارجا عنها وجب طرحه ، وامتنع الاستناد إليه وإن كان صحيح السند صريح الدلالة ؛ لاستفاضة أخبارهم ـ صلوات الله عليهم ـ بعرض الأخبار الواردة (١) على (الكتاب) والسنّة المتكاثرة. فكلام هؤلاء الأعيان في هذا المكان أظهر في البطلان من أن يحتاج إلى زيادة على ما ذكرنا من البيان.
المقام الثالث : في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
اعلم وفّقك الله تعالى لتحقيق الحقائق ، والاطلاع على غوامض الدقائق ، أنه قد ذهب جمع من متأخّري المتأخّرين ـ منهم شيخنا العلّامة الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (٢) ، وتلميذه المحدّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني (٣) وغيرهما (٤) ، وعليه كثير من الفضلاء المعاصرين الآن ـ إلى تفسير العدالة بحسن الظاهر ، بمعنى أن يرى الرجل متصفا بملازمة الطاعات ، ولا سيّما المحافظة على الصلوات ، وملازمة الجمعة والجماعات.
ومعتمد دليلهم في ذلك صحيح عبد الله ابن أبي يعفور (٥) المتقدّم ، ونحوه غيره ممّا سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) في «ح» : النادرة.
(٢) العشرة الكاملة : ٢٥٥.
(٣) منية الممارسين : ٣٣٤ ـ ٣٣٥.
(٤) مفاتيح الشرائع ١ : ١٩ / المفتاح : ٧.
(٥) الفقيه ٣ : ٢٤ / ٦٥ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٢٤١ / ٥٩٦ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩١ ـ ٣٩٢ ، كتاب الشهادات ، ب ٤١ ، ح ١.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
