الخامس : قوله : (إن الخير يعرف من المؤمن ـ إلى قوله ـ : (لصدق معرفة الخير منه) ، فإن فيه ـ زيادة على ما تقدم ـ : أن الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت ببطلان عبادات المخالفين (١) ؛ لاشتراط صحّة العبادة بالولاية ، بل ورد عن الصادق عليهالسلام : «سواء على الناصب صلّى أم زنى» (٢).
وقد عرفت ثبوت النصب لجميع المخالفين ، فأيّ خيّرية في أعمال قام الدليل على بطلانها وأنّها في حكم العدم؟ وكونها في الظاهر بصورة العبادة لا يفيد بوجه ؛ لأن خيرية الخير وشرية الشرّ إنّما [هما] (٣) باعتبار ما يترتب على كلّ منهما من النفع والضر ، كما ينادي به الحديث النبوي : «لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة» (٤).
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي في معني الخبرين المذكورين أنهما إنّما خرجا مخرج التقية. وتوضيح ذلك أنّه قد ظهر ممّا قدّمناه من الوجوه أن المخالف ناصبا كان ـ بالمعنى الذي يدّعونه ـ أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه ، فخرج من البين بذلك. ولو حمل الخير في الخبر على مطلق الخير ـ كما ادّعاه في (المسالك) ـ (٥) لجامع الفسق البتّة ؛ إذ لا فاسق متى كان مسلما إلّا وفيه خير ، وهو باطل إجماعا نصا وفتوى ، لدلالة الآية (٦) والرواية (٧) على ردّ خبر
__________________
(١) وسائل الشيعة ١ : ١١٨ ـ ١٢٥ ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب ٢٩.
(٢) الكافي ٨ : ١٤١ ـ ١٤٢ / ١٦٢ ، بحار الأنوار ٨ : ٣٥٦ / ١٢ ، وفيهما : لا يبالي الناصب ..
(٣) في النسختين : هو.
(٤) لم نعثر عليه مرويا عن النبي صلىاللهعليهوآله ، بل ورد على لسان أمير المؤمنين عليهالسلام ، انظر نهج البلاغة : ٧٣٩ / الحكمة : ٣٨٧ ، بحار الأنوار ٨ : ١٩٩ ـ ٢٠٠ / ٢٠٣ ، وفيهما : ما ، بدل : لا ، في الموضعين.
(٥) مسالك الأفهام ٩ : ١١٤.
(٦) الحجرات : ٦.
(٧) الكافي ٧ : ٣٩٥ / ٥ ، باب ما يردّ من الشهود ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٧٣ ، كتاب الشهادات ، ب ٣٠ ، ح ٤.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
