ثمّ خرج ضبة يسير في الأشهر الحرم ، ومعه الحارث بن كعب ، [فمرا] (١) على سرحة ، فقال الحارث : لقيت بهذا المكان شابا من صفته كذا وكذا ، فقتلته وأخذت بردا كان عليه وسيفه. فقال ضبّة : أرني السيف ، فأراه إيّاه ، فإذا هو سيف سعيد ، فقال ضبة : الحديث ذو شجون. معناه : أن الحديث له شعب. وشجون الوادي : شعبه ، ويقال : لي بمكان كذا شجن ، أي حاجة وهوى.
وقيل : الحديث ذو شجون ، يضرب مثلا للرجل يكون في أمر فيأتي أمر آخر فيشغله عنه.
فقتل ضبة الحارث ، فلامه الناس وقالوا : قتلت في الشهر الحرام؟ فقال : سبق السيف العذل. فأرسلها مثلا ، ومعناه : قد فرط من الفعل ما لا سبيل إلى ردّه) (٢) انتهى.
«فلا يقولن قائلكم : إن كلام علي متناقض» ، لعله إشارة إلى ما قدّمنا ذكره من ذمه الدنيا ، مع ما ورد عنه وعن أبنائه عليهمالسلام من مدحها ، كما قدّمنا جميع ذلك. فالناظر إلى ذلك من غير تأمل يظن التناقض ، والحال أنه ـ كما عرفت ـ لا تناقض ، وإنّما لكل منهما مقام يقتضي (٣) غير ما يقتضيه الآخر ، وهو معنى : «الحديث ذو شجون» ، كما عرفت.
ومن كلامه ـ صلوات الله عليه ـ المناسب للمقام قوله في بعض خطبه : «أيها الذامّ للدنيا ، المغترّ بغرورها ، أتغتر بها ثمّ تذمّها؟ أنت المتجرّم عليها ، أم هي المتجرّمة عليك؟ متى استهوتك؟ أم متى غرّتك؟ أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك؟ وكم مرضت بيديك؟ تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف
__________________
(١) من المصدر ، وفي النسختين : فمر.
(٢) جمهرة الأمثال ١ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤ / ٥٦٨.
(٣) من «ح».
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
