العنصري ، كاتصال شعاع الشمس من عينها التي في السماء بجميع العالم السفلي.
ونظيره الإنسان حال نومه ، فإنه لا ريب ـ كما دلّت عليه الآية والروايات ـ (١) في خروج الروح من البدن ومفارقته إلى العالم العلوي. قال الله عزوجل (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (٢). ولهذا أنها تطلّع في ذلك العالم على الامور الغيبية ، لكنها لكدورتها وكثافتها من حيث التلوّث بالامور الدنيوية لا تدرك الأشياء على حقائقها ، بل تحتاج إلى تأويل وتعبير ؛ ولهذا أن رؤيا الأنبياء عليهمالسلام والصلحاء صادقة كالوحي. ومع خروجها من البدن حال النوم فهي متصلة به غير مفارقه له بالكلّية ؛ ولهذا أن البدن يفزع بفزعها في ذلك العالم ، ويمني بجماعها ثمة كما لا يخفى. وهكذا حال الروح بعد الموت وانتقالها إلى وادي السلام.
ولعله عليهالسلام من هذه الجهة أطلق عليها الحلول تحت الثرى ، من حيث اتّصالها بالقبر وتلذّذها أو عذابها فيه ، والله العالم بحقائق أحكامه ، وأولياؤه القائمون بمعالم حلاله وحرامه.
عود على بدء
«وإن عاشت رويدا» ، أي مهلة قليلة ، وهو تصغير (رود) ، بالضم. قال في (القاموس) : (وامش على رود ـ بالضم ـ أي مهل ، وتصغيره : رويد) (٣) انتهى.
«فبذي العرش نزولها» ، يعني : أن هذه النفس التي هذا وصفها من سرعة ذهابها ، وقصر عمر صاحبها ، وطول زمان موته ، وكون آخر أمره العود إلى دار الجزاء ، ليس لها قابلية لتحمّل ظلم الناس لأجلها.
__________________
(١) الكافي ٨ : ١٨١ / ٢٥٩ ، الخصال ٢ : ٦١٣ / ١٠ ، حديث أربعمائة.
(٢) الزمر : ٤٢.
(٣) القاموس المحيط ١ : ٥٧٤ ـ الرود.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
