آخره ـ ليس على بابه من التفضيل ، بل هو بمعنى أصل الفعل ، كما يقال : السيف أمضى من العصا.
وأمّا حديث يوم الشك ، فالظاهر أنه لا منافاة فيه ، ولا مانع من حمل (أفعل) التفضيل فيه على ظاهره حتى يحتاج إلى تأويله بما ذكره ، وجعله من قبيل الخبر المذكور هنا ، فإن حاصل معنى الخبر المشار إليه : أني أصوم يوم الشكّ بنية كونه من شعبان خير من أن أفطره فيظهر كونه من رمضان وأحتاج إلى قضائه ، لأنه متى صامه بنية كونه من شعبان وظهر كونه من رمضان أجزأه ، كما وردت به الأخبار (١). فالمحبة والتفضيل ظاهرة ، ومرجعه إلى أن صومه أحب إليّ ؛ لأنه متى ظهر كونه من شهر رمضان فلا قضاء عليّ ، ومع إفطاره وظهور كونه من شهر رمضان فإن عليّ القضاء. ومن أجل هذا صرّح الأصحاب (٢) والأخبار (٣) باستحباب صوم يوم الشك وأفضليته.
وأمّا عبارة المحقق الشيخ ميثم البحراني رحمهالله في هذا المقام ، فإنه قال : (وعلّة ترجيحه واختياره لأحد الأمرين المذكورين على الظلم ، مع ما يستلزمانه من التألم والعذاب ، إن ما يستلزمه الظلم من عذاب الله أشد ، خصوصا في حق من نظر بعين بصيرته تفاوت العذابين ، مؤكدا لذلك بالقسم البار) (٤) انتهى ، وهو راجع إلى ما ذكره قدسسره.
والعبارة في (نهج البلاغة) هنا هكذا : «والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّدا ، وأجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحب إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٢٠ ـ ٢٥ ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، ب ٥.
(٢) المقنعة : ٢٩٨ ، المبسوط ١ : ٢٧٦ ـ ٢٧٧.
(٣) وسائل الشيعة ١٠ ٢٠ ـ ٢٥ ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، ب ٥.
(٤) شرح نهج البلاغة ٤ : ٨٥.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
