الإيجاب قليلة ، إلّا إنه ـ كما ذكر بعض مشايخنا ـ وارد. ويحتمل جعلها للإلصاق أيضا.
وتخصيص الخيانة باليتيم لمزيد التقبيح والذم لعاقبة حبّ الدنيا ، وأنه ينجر إلى مثل هذه الكبيرة العظيمة. ولا يخفى ما في ذكر الفلس هنا من المناسبة للمقام ، وإفادة المبالغة.
و (أفعل) التفضيل هنا قيل (١) على حدّ قوله تعالى حكاية عن يوسف ـ على نبيّنا وآله و عليهالسلام ـ (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (٢).
قال صاحب (الكشاف) في تفسير هذه الآية : (فإن قلت : نزول السجن مشقة على النفس شديدة ، وما دعونه إليه لذة عظيمة ، فكيف كانت المشقة أحبّ إليه من اللذة؟ قلت : كانت أحبّ إليه وآثر عنده ؛ نظرا في حسن الصبر على احتمالها لوجه الله تعالى ، وفي قبح المعصية ، وفي عاقبة كل واحد منهما ، لا نظرا في مشتهى النفس ومكروهها) (٣) انتهى.
واعترض عليه بعض مشايخنا ـ عطر الله مراقدهم ـ بأن السؤال باق بحاله ؛ فإنه إذا حمل الآية على هذا المعنى اتّجه عليه أن المعصية لا تتعلق بها المحبة من المعصوم عليهالسلام باعتبار النظر المذكور أصلا.
والحق أن يقال في الجواب : إنه خرج مخرج الفرض والتقدير ، فكأنه قال :
هب أن الخيانة لمال اليتيم ولقاء النبي صلىاللهعليهوآله محبوب في الجملة ، أليس السلامة من ذلك مع تجرع الغصص والمشاقّ الدنيوية أحب وآثر؟ فإن العاقل يختار أدون الشرين على أعظمهما ، لا لذاته ، بل لكونه صارفا عما هو أعظم منه.
ومن هذه القبيل قوله عليهالسلام : «اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ـ يعني أهل الكوفة ـ
__________________
(١) الفوائد الطوسية : ١٤٨ / الفائدة : ٤٦.
(٢) يوسف : ٣٣.
(٣) الكشاف ٢ : ٤٦٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
