اللهِ) ومن هذه الله فلا مضل له. ولا تصدقوا (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) من الدين الحنيف ، فلا نبي بعد نبيكم ولا شريعة بعد شريعتكم الى يوم القيامة. وإن كنتم على غير ذلك يستخفون بكم وبدينكم (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) ويستهزؤن بكم ويجادلونكم في كفركم بين يدي ربكم لأن اليهود قالوا : إنّا نحاجّ عند ربنا من خالفنا في ديننا ، فبيّن سبحانه أنهم هم الداحضة حجتهم ، وهم المغلوبون ، والمؤمنون هم الغالبون لأن هداهم من الله جل وعلا.
(قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ) قيل يريد به النبوة ، وقيل الحجج التي أوتيها محمد (ص) ومن معه ، وقيل هي نعم الدين والدنيا. وبيد الله : أي في ملكه وهو القادر عليه (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) أي يعطيه من يريد. وفي هذا دلالة على أن النبوّة والامامة معلقتان بالمشيئة (وَاللهُ واسِعٌ) الرحمة والجود ، وواسع المقدور لأنه يفعل ما يشاء ، وهو (عَلِيمٌ) بمصالح الخلق ، وهو يعلم حيث يجعل رسالته و (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يعطي رحمته وجوده لمن أراد من المستحقين ويضع رحمته في محلها ، وحسب اقتضاء مشيئته ، وفضله أعظم الفضل وأجلّ الفضل والكرم .. وفي هذه الآيات معجزة عظيمة لنبيّنا (ص) إذ فيها إخبار عما في سراء الأعداء التي لا يعلمها إلا رب السماء.
وقيل أيضا : إن الآية بلسان حال اليهود المخادعين الذين أمروا بعض أفراد عشيرتهم ، وقالوا لهم : آمنوا أول النهار واكفروا آخره ، (وَلا تُؤْمِنُوا) أي لا تسلّموا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) وكان على اليهودية ، ولا تصدقوا بأن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة والبيان والحجة ، ولا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع دينكم ، لأنكم أصحّ دينا منهم حين يحاجّوكم عند ربكم .. ثم قيل : إنها منذ : قل إن الهدى هدى الله .. إلخ .. هو من كلام الله تعالى ، جوابا لليهود وردا عليهم .. أي أن جملة : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، هي من تمام كلام اليهود. والله تعالى أعلم.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
