سيضاعف بهذا التمني عذابهم (وَما يَشْعُرُونَ) لا يحسون ولا يفطنون الى عودة الضرر عليهم ولا يدركون ذلك إلا حين يدركهم الموت وتقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله ..
* * *
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(٧١)
٧٠ ـ (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ..) أي كيف تنكرون آيات الله التي نزلت في الكتابين بنعوت محمد (ص) ووصفاته التي نطق بها كلّ من التوراة والإنجيل ، والتي هي كلها وبعينها تطابق ما فيه من نعوت كريمة وصفات سامية؟ .. فلم تكفرون بذلك وتنكرون نبوته وتجحدونها (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) وترون ذلك بأعينكم وتعرفون أن دلالتها عليه كدلالة الشمس على النهار في الوضوح؟ .. والكفر هو ستر الحق وكتمانه. والمراد هنا هو كتمان نبوّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٧١ ـ (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ ..) أي لم تخلطون وتمزجون الحق بغيره من ضده بالتحريف لما في كتبكم .. فتجعلون الباطل لباسا للحق ، وتغطونه به محاولة لحجبه ومخادعة في أمره وتمويها (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ) تسترونه ، وهو نبوة محمد (ص) المذكورة في توراتكم وانجيلكم (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وتعرفون أن ذلك حق لا ريب فيه بعد تطبيق الصفات على الموصوف؟ ..
* * *
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
