منقادون لله فيما أمر ونهى من التوحيد ونفي الشريك ، لا يعبدون إلا الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، ولا يقولون بالشريك ، ولا بالتثليث كالأب والأبن والروح القدس ولا بالحلول والاتحاد ولا بشيء يتعارض مع توحيده تعالى وجعل العبادة خالصة له.
٦٥ ـ (يا أَهْلَ الْكِتابِ : لِمَ تُحَاجُّونَ ..) سبب نزول هذه الآية الكريمة أنه اجتمع أحبار اليهود والنصارى عند رسول الله (ص) وزعم كل فريق منهم أن إبراهيم عليهالسلام كان على دينهم ، وانه كان منهم. وقد تنازعوا في ذلك عنده صلىاللهعليهوآله. وجعلوه حكما بينهم فنزلت هذه الشريفة وقال بعدها (ص): إن اليهودية حدثت بعد نزول التوراة ، والنصرانية بعد نزول الإنجيل. وبين إبراهيم وموسى عليهماالسلام ألف سنة ، وبينه وبين عيسى عليهماالسلام ألفان ، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث الا بعد عهده بأزمنة كثيرة ..
فيا أهل التوراة ويا أهل الإنجيل (لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ) وتتجادلون في أمر نسبته الى اليهودية أو الى النصرانية (وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ) بعشرات وعشرات القرون (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ولا تتفكرون فيما تقولون من الجدل غير العقلائي؟
٦٦ ـ (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ..) كلمة : ها ، للتنبيه. وقوله : أنتم مبتدأ ، وهؤلاء خبره. والمعنى أنكم أنتم بذاتكم (حاجَجْتُمْ) أي جادلتم. والجملة مبينة للأولى ، وهي تعني أنكم أيها الحمقى قد ظهرت حماقتكم وبان جهلكم بعد أن جادلتم (فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) مما في التوراة والإنجيل من الدعاوي الفاسدة لإثبات ألوهية عزير وعيسى (ع) التي أظهرنا بطلانها (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) فكيف تجادلون في أشياء تظهر جهلكم بحقيقتها .. وهذا تعريض بالطرفين وتقريع لهما ، لأن الكل ليسوا على ملة إبراهيم عليهالسلام ، ولا هو منهم ولا هم منه (وَاللهُ يَعْلَمُ) حقيقة ذلك وبطلان زعمكم (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) استحالة إقراركم على
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
