النساء : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ)(وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ) أي بحجة ، ذكرها أولا تمهيدا لها ، ثم كرّر القول تذكيرا وتقريبا لما ترتّب عليها من أحكام التحليل وغيره ، ولهذا رتّب عليه ما بعده بالفاء فقال سبحانه حكاية عن ذلك : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) أي تجنّبوا مخالفة الله تعالى واسمعوا قولي وأطيعوا أمري فيما أدعوكم إليه من عند ربي.
٥١ ـ (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ..) قد أكدّ لهم ربوبية الله تعالى له ولهم ، بعد أن أثبت وحدانيّته ، واعترف بكونه ربّه ورب كل مخلوق ، وأمرهم بقوله : (فَاعْبُدُوهُ) أي صلّوا له وابتهلوا اليه. فهو بعد الإشارة إلى مقام العلم بوجود الصانع ومقام التوحيد ، أوجب العمل وأمر بعبادة الله عزوجل ، وجمع سلام الله عليه بين العلم والعمل وبين قوله : فاتّقوا الله ، إلى قوله : فاعبدوه ، وكان ذلك كله بيانا لقوله : وقد جئتكم بآية إلخ ... فهذا كله مصداق بتمامه لختام الآية الشريفة : (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي طريق مستقيم واضح لا عوج فيه لأنه يوصل إلى النجاة بالجمع بين الأمرين : العلم والعمل.
* * *
(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٥٤))
٥٢ ـ (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ..) يعني لمّا شعر وأدرك
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
