الحكم المذكور في الآية السابقة ، أدنى : أقرب إلى أن تكون الشهادة على وجهها الحقيقي الذي لا تحتملون فيه التحريف أو التغيير أو الخيانة (أَوْ يَخافُوا) يعني يخاف المقسمان (أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ) فتصبح الأيمان مطلوبة من الورثة (بَعْدَ أَيْمانِهِمْ) فيحلف الورثة على كذب الشاهدين فيفتضح أمرهما بظهور الخيانة واليمين الكاذبة (وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا) قوله وما أمركم به (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الذين يخرجون عن أمر الله وطاعته ويتّبعون الباطل.
والحاصل أن الوصية تكون على ثلاثة وجوه بحسب النصوص الثلاثة الواردة في الآيتين الكريمتين :
الأول : إذا أحسّ قرب موته وأراد أن يوصي بما عليه وما له فليستحضر اثنين عدلين من المسلمين يشهدهما على وصيته التي يبين فيها حقوق الله تعالى وحقوق الناس ، فيكون الشاهدان سامعين للوصية فيما لو ضاعت أو أتلفت ، وأصل الوصية سنّة.
والثاني : أنه إذا سافر من بلده إلى بلد آخر ومرض وأصابته علائم الموت ، فإذا لم يكن معه مسلمين ، يجوز له أن يختار من أهل الكتاب رجلين موثقين بحسب ملّتهما حتى ولو كانا مجوسيّين فقد قال الصادق عليهالسلام : إن رسول الله صلىاللهعليهوآله سنّ في المجوس سنّة أهل الكتاب في الجزية. وإذا مات المسلم يكون هذان الشاهدان إمّا محل ثقة الورثة فينتهي الأمر ، وإما محل ريبة فيحلّفونهما أمام جماعة المسلمين بعد صلاة العصر أو يوم جمعة لأن الشارع الأقدس اختصّ هذه الأوقات لوجود أكثر الناس فيمتنع الشاهدان عن الكذب وينزّهان النفس عن اليمين الكاذبة.
والثالث : أنه إذا شك أهل الميت وورثته بصدق الشاهدين الأجنبيّين عن الدين ، وظنّا أنهما استحقّا إثما ، يقوم اثنان من أهل الميت وورثته فيحلفان بالله أنهما أصدق من المتّهمين .. ومن أراد التفصيل وزيادة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
