٩٨ ـ (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ..) أي : قوي العذاب يجازي أشد جزاء لمن يستحق فاعرفوا ذلك جيدا (وَ) أعلموا أيضا (أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي متجاوز عن السيئات وكثير التجاوز ، لأن غفور على وزن : فعول الدال على الكثرة ، وهو رحيم واسع الرحمة لعباده. وإن تعقيب : شديد العقاب ، بغفور رحيم ، بشارة بأن برد رحمته يخمد نار غضبه ، ويطفئ لهيب جحيمه ويخفف من سخطه سبحانه. وفي كتاب التوحيد عن الصادق عليهالسلام ، عن آبائه سلام الله عليهم ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، عن جبرائيل ، سلام الله عليه ، قال : قال الله تعالى : من أذنب ذنبا ، صغيرا كان أو كبيرا ، وهو يعلم أن لي أن أعذبه وأن أعفو عنه ، عفوت عنه .. فالحمد لله على عفوه بعد غضبه ، ونسأله رحمته الواسعة.
٩٩ ـ (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ..) أي ليس عليه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، سوى أنه بلغ رسالة ربه للناس ، وقبولهم وعدمه ليس عليه لأنه أمرهم بأيديهم ، وما هو تحت قدرته ولا قدرة أحد سوى الله سبحانه الذي قال : ولو شاء الله لهدى الناس جميعا .. (وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) أي : ما تظهرونه من قول أو عمل ، وما تسرونه من ذلك. فهذا علم مختصّ بذاته المقدسة كما بيّنا منذ سطور.
وحاصل الآية المباركة أن الأنبياء والرّسل ينحصر تكليفهم في القيام بإبلاغ ما أرسلوا به إلى الناس من ربهم. أما تأثير الدعوة في الناس فأمر بيد الله وحده جلّ وعلا ، وهو توفيق يشمل البعض دون البعض الآخر.
أما السؤال عن سبب شمول ذلك التوفيق لبعض دون بعض يقول : لماذا؟ ولم؟ وبم؟ وكيف كان ذلك؟ .. فجوابه الإجمالي أن هذا قد تمّ بمقتضى الأمر بين الأمرين ، فلا جبر في الهداية كما هو منطوق الآية التي أوردناها سابقا ، لأن الهداية الجبريّة لا اعتبار لها عند أحد ولا عند الله تعالى إذ تقتضي أن يجبر الله العبد على الذنب ثم يعاقبه عليه ، كما يجبره
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
