(لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) يعني أنه يتحمل ثقل فعله ليذوق سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام ، أي ما نقض وخرّب من شعائر دينه (عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ) أي سامح الذين فعلوا ذلك في الماضي ، أي قتلوا صيدا أول مرة وتحمّلوا الجزاء (وَ) أما (مَنْ عادَ) واصطاد محرما مرة ثانية (فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) أي يجازيه جزاء تعدّ مقصود ، وعوض جزاء الصيد. والعبارة تهديد وترهيب (وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) أي قوي منيع الجانب لا يعجزه شيء. وهو صاحب انتقام من العاصين يعادل جرأتهم على مخالفة أمره. وفي الكافي عن إمامنا عليهالسلام في قوله عزوجل : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) ، قال : إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرّب النار إلى وجهه ، وجعل الثعلب يصيح من شدة ألم النار ويحدث من استه. وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع فأرسله بعد ذلك. فبين الرجل نائم إذ جاءت حية فدخلت في فيه ، فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب. ثم خلّت عنه. فهذا من انتقامه تعالى ، وقد ذكرنا الرواية لتكون عبرة لأولى الأبصار.
٩٦ ـ (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ ..) الضمير في : طعامه ، عائد للبحر ، وقد ذكر سبحانه طعام البحر لأن في البحر ، غير الصيد مما يؤكل ولكنه غير طعام محلّل. فما أحلّه تعالى من صيد البحر ، جعله (مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) أي طعاما تستمتعون به وتلتذّون أنتم والسّيارة : أي المسافرون غير المحرمين (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) أي في حال إحرامكم. ومدة إحرامكم. وقد قال الصادق عليهالسلام : لا تستحلّ شيئا من الصيد ـ أي البرّي ـ وأنت حرام ، ولا أنت حلال في الحرم. ولا تدلّن عليه محرما ولا محلّا فيصطاده ، ولا تشر إليه فيستحلّ من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمّده (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فلا بد للإنسان من طلب مرضاة ربه إذ ليس للإنسان إلّا ما سعى حين يحشر يوم القيامة ويبعث حيّا كما كان ، ويجمع مع غيره للحساب. فحصّلوا الزاد ليوم المعاد ، والطريق بعيد بعيد ، والزاد قليل قليل بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
