مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦))
٩٤ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ...) نزلت هذه الآية المباركة عام الحديبية وقد خاطب سبحانه بها المؤمنين مؤكّدا في قوله : (لَيَبْلُوَنَّكُمُ) أي يختبركم ويمتحنكم (بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) كناية عن مطلق الصيد صغيرا أو كبيرا ، وقليلا أو كثيرا ، ولكن لا بد أن يكون صيد برّ في الحديبية البعيدة عن البحر ، وأن يكون في الحرم حال الإحرام (تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ) تدليل على كثرة الصيد بحيث يمكن أخذه بغاية السهولة ، إذ كان القريب يقنص بالأيدي ، والبعيد يؤخذ بالرمح. وعن الصادق عليهالسلام : حشر لرسول الله صلىاللهعليهوآله في عمرة الحديبية ، الوحوش ، حتى نالها أيديهم ورماحهم ..
ويقال إن الله تعالى كثّر الصيد يومئذ كانت لإكرام الرسول (ص) ولاختبار المسلمين. وهذه الحالة تشبه حال بني إسرائيل وحرمة صيد السمك عندهم يوم السبت مع أن الحيتان كانت بمرأى منهم. والملاك في كلا الحالين واحد ، وهو تمييز الإنسان الطيّب من الخبيث ، والمطيع من العاصي سرا وعلانية.
(لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ) أي : يعرف سبحانه من يخشاه فعلا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
