اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) ... إلخ ثم قال : والله إنّ محمدا صلىاللهعليهوآله لمن آل إبراهيم ، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمد صلوات الله عليهم.
وأما بيان اختياره تعالى لآدم (ع) وقد ذكره أولا ، فهو أنه خلقه من غير واسطة ، وأسكنه جنّته ، وأسجد له ملائكته ، وأرسله إلى الإنس والجنّ. وكذلك اختار نوحا (ع) بالنبوّة ومنحه طول العمر واستجابة الدعاء ، وأغرق قومه ونجّاه ومن معه في السفينة. وكذلك اجتبى إبراهيم (ع) وجعله خليله وجعل عليه النار بردا وسلاما ، وأهلك عدوّه النمرود. وهكذا اصطفى من اصطفاه من آل إبراهيم وآل عمران بالنبوّة أو بالإمامة مع ما يتبع ذلك من جزيل نعمه وسنيّ عطائه ، وجعلهم (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) والذريّة تقع على الكثير والقليل ، وعلى الواحد والجمع. ومعنى الشريفة أنهم ذريّة واحدة متناسلة متشعبة متسلسلة من لدن آدم وإبراهيم (ع) إلى عصر خاتم النبيّين صلوات الله عليهم أجمعين ... ويجب أن يكون الاصطفاء مخصوصا بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران بلا فرق بين كونه نبيّا أو إماما. وفي المجمع عن الصادق عليهالسلام : إنّ الذين اصطفاهم الله ، بعضهم من نسل بعض. (وَاللهُ سَمِيعٌ) للأقوال (عَلِيمٌ) بالأعمال مضمرة كانت أو مظهرة.
٣٥ ـ (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ..) كلمة : إذ ، منصوبة إمّا بقوله : سميع عليم ، أي أنه سميع عليم لقول امرأة عمران ونيّتها ، وإمّا ب : أذكر المقدّرة. وامرأة عمران هي أم مريم البتول وجدّة عيسى عليهماالسلام ، واسمها حنّة. وكانت لها أخت عند زكريّا عليهالسلام ، اسمها إيشاع ، واسم أبيها فاقوذ. فيحيى بن زكريا ومريم ابنا خالة. وقد قالت أم مريم (ع) : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) أي إنني رصدت حملي ووهبته لخدمتك مستخلصا لطاعتك وعمارة بيتك. لا أنه محرّر من عتق عبودية ، بل هو يملك جميع إرادته لسدانة بيت الله وعبادته وإقامة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
