٢٠ ـ (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ...) أي : اذكر يا محمد لهؤلاء المعاندين الذين كانوا يعصون أمر نبيّهم موسى (ع) الذي كان يذكّرهم بألطاف الله تعالى بهم ويقول لهم : (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ) أي فضله (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ) اختارهم لهدايتكم ، يقال إن عددهم بلغ ألف نبي في مدة ألف وسبعمائة سنة كانت بين موسى وعيسى عليهماالسلام (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) وسلاطين كطالوت داود وسليمان الذين نالوا ملكا عظيما ، فكنتم عزيزي الجانب ذوي ثروة وجاه ، (وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) أي أعطاكم ما لم يعط غيركم في عالمي زمانكم ، كفلق البحر ، وتظليل الغمام ، والمنّ والسلوى ، وحجر الماء ، والعصا وغيرها من الآيات البيّنات التي لم يشكروا الله عليها بمقدار ما اغتّروا بها وطغوا وازدادوا طغيانا.
٢١ ـ (يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ...) أي أن موسى عليهالسلام قال لقومه : إن الله يأمركم أن تدخلوا ـ بعد هذا التيه الذي كتبه عليكم ـ إلى أرض بيت المقدس التي باركها سبحانه وتعالى بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وطهّرها بوجودهم واستقرارهم فيها. وهذه هي الأرض (الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أي قدّر وكتب ذلك في اللوح المحفوظ بشرط الطاعة والامتثال وإذا عصيتم حرمت عليكم. فأدخلوها (وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ) لا ترجعوا مدبرين ، ولا تعودوا القهقرى منهزمين خوفا (فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) أي فتبوؤوا بالخسران وتصبحوا هالكين في الدنيا بعدم دخولها ، وفي الآخرة بمعصيتكم.
٢٢ ـ (قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ ..) فأجابوا بأن فيها جماعة قوية ذات بأس شديد وبطش ولا تتأتى لنا مقاومتهم ولا نستطيع دحرهم وهزيمتهم والتغلّب عليهم ، و (لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها) أي لن ندخلها ما دام هؤلاء الجبابرة فيها. ونحن خائفون منهم لأنهم قوم من العمالقة الذين لا قبل لنا بهم. والعمالقة أو العماليق قوم من أبناء لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليهالسلام. وقد كانوا يسكنون بالشام ، وهم من بقية قوم عاد. وفي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
